تحصيل المصلحة الواقعيّة ، بل المتعيّن حينئذٍ بعد العمل ليس إلّاالمصلحة المفروض خطائها هنا ، فالحكم الواقعي موجود لكلّ واحدٍ من العالم والجاهل ، غاية الأمر فعليّته وتنجّزه يكون لمن أصاب ، وشأني أو غير منجّز لمن أخطأ ، وتجبره المصلحة السلوكيّة ، وهو المطلوب ، وهذا النحو من المصلحة المجعولة لا يعدّ تصويباً باطلًا .
نعم ، يصحّ أن يُقال بما يفهم من كلام الشيخ الأعظم الأنصاري قدس سره في فرائده مِن أنّ هذا القسم من السببيّة لا يكون مثل سابقه ، من جهة أنّه لا يكون هنا للظانّ بالخلاف حُكمٌ فعلىٌّ ، بل لا حكماً أصلًا كما في سابقه ، أو نعبّر عنه بتعبير أحسن منه على مسلكنا في مراتب الحكم ، بأن نقول إنّ الظانّ بالخلاف ليس له حكم فعلي منجّزٌ بخلاف المصيب ، حيث كان الحكم له فعليّاً منجّزاً ، وهذا المقدار يكفي في الخروج عن التصويب ، بخلاف القول بالوجه الثاني ، حيث أنّ الحكم الواقعي له كان هو الذي قامت عليه الأمارة ليس إلّا ، فليس للظانّ بالخلاف حكمٌ أصلًا لا فعليّاً ولا شأنيّاً ، وهذا عين التصويب الباطل .
والإشكال هنا هو إثبات وجود مصلحةٍ خاصّةٍ سلوكيّة في العمل بالأمارة بالخصوص ، غير المصلحة العامّة التي نشير إليها من جهة التسهيل للعباد .
أقول : هذا كلّه في القول بالسببيّة والموضوعيّة ، حيث قد عرفت عدم لزوم إشكال ما هو لازم الخطاب من تفويت المصلحة ، أو الإلقاء في المفسدة .
المصلحة الطريقيّة في الأمارة
[ الكلام على القول بالطريقيّة ] المراد من الطريقية أنّه لا يقتضي العمل