فهنا يجب لو انكشف الخلاف بعد فوت الوقت ، وأمّا لو التزمنا بأنّ القضاء فرع فوت الواجب الذي لم تتدارك فيه المصلحة ، فلا وجوب هنا ؛ لأنّ المفروض تدارك تمام المصلحة بواسطة العمل بالأمارة في تمام الوقت ، وعدم انكشاف الخلاف فيه ، لكنّه يصحّ على فرض وحدة المطلوب في الصلاة في الوقت .
وأمّا لو قلنا بتعدّد المطلوب ، فيجبُ القضاء لو انكشف الخلاف مطلقاً ، ولو كانت مصلحة الوقت متداركة ، إلّاأن تتدارك تلك المصلحتين فيكون لسقوط القضاء حينئذٍ وجهٌ .
وبالجملة : ثبت من جميع ما قلنا في هذا القسم من السببيّة ، عدم استلزام التعبّد بالأمارة تفويتَ المصلحة أو الإلقاء في المفسدة .
قال المحقّق الخوئي : في معرض الرّد على هذا البيان في « مصباح الأصول » :
( إلّا أنّ السببيّة بهذا المعنى أيضاً ممّا لا يمكن الالتزام به ، لكونه مستلزماً لتبدّل الحكم الواقعي بنوعٍ من التصويب ، إذ لو فرض كون سلوك الأمارة مشتملًا على مصلحة يتدارك بها مصلحة الواقع الفائتة ، لا يعقل تعلّق الإيجاب بالواقع تعييناً ، لكونه ترجيحاً بلا مرجّح ، بل لابدّ من تعلّق الإيجاب بالواقع وسلوك الأمارة تخييراً ، مثلًا لو فرض أنّ مصلحة صلاة الظهر تقوم بأمرين : أحدهما نفس صلاة الظهر ، والآخر سلوك الأمارة الدالّة على وجوب صلاة الجمعة لمن لم ينكشف له الخلاف ، فامتنع من الشارع الحكيم تخصيص الوجوب الواقعي بخصوص صلاة الظهر بقبح ترجيح بلا مرجّح .
وبعبارة أخرى : بعد كون الوجوب تابعاً للمصلحة على ما هو مذهب المشهور من العدليّة ، وكون كلّ من الأمرين مشتملًا عليها ، تعيّن على الشارع الحكيم بوجوبهما تخييراً ، فيكون الواجب الواقعي في حقّ من قامت عنده الأمارة
لئالي الأصول — صفحة 283
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٨٣