لحدوث مصلحةٍ في سلوكها مع بقاء المؤدّى على ما هو عليه من المصلحة والمفسدة ، من دون أن يَحدث في المؤدّى مصلحة بسبب قيام الأمارة ، غير ما كان عليه قبل قيام الأمارة ، بل المصلحة إنّما تكون في تطرّق الطريق ، وسلوك الأمارة ، وتطبيق العمل على مؤدّاها ، والبناء على أنّه هو الواقع بترتيب الآثار المترتّبة على الواقع على المؤدّى ، وبهذه المصلحة السلوكيّة يتدارك ما فات مِن المكلّف من مصلحة الواقع ، بسبب قيام الأمارة على خلافه .
أقول : والفرق بينه وبين سابقه واضحٌ ؛ لأنّ في السابق كانت المصلحة للمؤدّى لا لنفس الطريق بخلاف هذا المسلك فإنّ المصلحة كانت لنفس التطرّق والسلوك عوضاً عن النافية بواسطة مخالفة الأمارة للواقع ، إذ معنى إيجاب العمل على الأمارة ، وجوب تطبيق العمل عليها ، لا وجوب إيجاد عمل على طبق الأمارة ، إذ قد لا تتضمّن الأمارة إلزاماً للمكلّف ، مثل ما لو دلّت على استحباب شيء أو تخييره أو إباحته .
ثمّ إنّ تداركها أيضاً متفاوتٌ هنا عمّا كان في السابق ، يعني مخالفة الأمارة للواقع :
تارةً : توجب فوت مصلحة أوّل الوقت لصلاة الظهر ، لانكشاف الخلاف عن وجوب صلاة الجمعة ، بعد خروج أوّل الوقت وفضيلته لصلاة الظهر .
وأخرى : ينكشف بعد فوت مصلحة أصل الوقت ، فيتدارك بها تمام المصلحة الوقتيّة .
وثالثة : لا تنكشف إلى الأبد ، حتّى بعد الوقت ، فإنّه يتدارك بها تمام المصلحة المنويّة .
كما أنّ القضاء لو اعتبرناه فرع ترك الواجب ، فلو كانت مصلحته متداركة ،
لئالي الأصول — صفحة 282
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٨٢