الحكم في مثل ذلك واحدٌ والتعدّد كان في مبرزه وإنشائه ، وهاهنا يكون كذلك ، إذ تارةً يقول : ( شرب الخمر حرامٌ ) ، وأخرى يقول : ( صدّق العادل ) الذي قال بحرمة شرب الخمر ، فالتكليف والأمر هنا واضح .
وأخرى : مع القول بالسببيّة الّتي قد عرفت أنّ أصحّ وجهها هو الوجه الثالث ، من الإلزام بوجود مصلحة سلوكيّة للعمل بالأمارة ، ففيه حكمٌ في قبال حكم الواقع ، فيلزم اجتماع المثلين .
قال المحقّق النائيني قدس سره : في فوائده في معرض الجواب :
( ولكن قد تقدّم في بعض مباحث القطع من أنّ لزوم اجتماع المثلين ليس محذوراً ، فإنّ الاجتماع يوجبُ التأكّد ، ويكون الوجوب المجامع لمثله آكد وأقوى مناطاً ، فلو كان الوجوب الواقعي ذا مراتب عشر ، وأدّت الأمارة إلى وجوبه ، وقلنا بأنّ الأمارة سببٌ لحدوث حكمٍ على طبق مؤدّاها ، كما هو مبنى الإشكال ، وفرضنا أنّ الوجوب الجائي من قِبل الأمارة أيضاً ذا مراتب عشر ، فيتأكّد الوجوب ، ويثبت في المؤدّى وجوبٌ ذو مراتب عشرين ، ولا محذور في ذلك ، فإشكال اجتماع المثلين ليس بشيء ) ، انتهى محلّ الحاجة « 1 » .
أورد عليه المحقّق العراقي : في ذيل الورقة قائلًا :
( قد تقدّم منّا أيضاً بأنّ تأكّد الحكم باجتماع الملاكين إنّما يصحّ في العناوين العرضيّة ، وإلّا فلو كان أحد العنوانين في طول حكم العام بعنوان آخر ، يستحيل التأكّد ، كيف ومرجع التأكّد إلى وحدة الوجود ، ومرجع الطوليّة إلى تخلّل ( الفاء ) بينهما ، الموجب لترتّب أحدهما على الآخر ، ولازم تخلّل ( الفاء ) بينهما انفكاك
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 3 / 99 و 100 .