من الشارع ردعٌ عنه .
فالحاصل من جميع ما ذكرنا : إنّا نقول ردّاً على ابن قِبّة الذي التزم بأنّ فرض طريقيّة الأمارات يوجب تفويت المصلحة والإلقاء في المفسدة أحياناً على الطريقيّة ، بأنّه ليس الأمر كذلك ، بل لا محذور فيه أصلًا كما عرفت لا عقلًا ولا شرعاً ولا عقلائيّاً .
هذا تمام الكلام في المحذور الأوّل .
مشكلة اجتماع الخطابين وطريقة رفعها
وأمّا الكلام في المحذور الثاني : وهو الثالث من المحاذير الأربعة السابقة ، وهو لزوم اجتماع الخطابين في موردٍ واحد ، المستلزم :
تارةً : لاجتماع المثلين إن كانت الأمارة مطابقة للواقع .
وأخرى : لاجتماع الضدّين أو النقيضين إن كانت مخالفة له ، مثل الحرمة في قبال الوجوب ، أو عكسه ، أو غيرهما من سائر الأحكام ، أو ما دلّت على عدم الوجوب مع كون الواقع هو الوجوب فيتناقض ،
فيقع البحث عنه في مقامين :
المقام الأوّل : في اجتماع المثلين لدى المطابقة :
فتارةً : يفرض مع القول بطريقيّة الأمارة من دون وجود حكم فيه أصلًا ، إلّا الحكم الواقعي فقط ، وهو حكمٌ واحد وإنّما التعدّد في مجرّد الإنشاء لغرض الوصول إلى المكلّف ، وهو يكون نظير ما لو قال المولى لعبده ( أكرم زيداً ) ، فلم يصل إليه أو لم يعرفه فيشير بيده إليه ، ويقول : ( أكرم هذا الرجل ) . ومن الواضح أنّ