الدالّة على وجوب صلاة الجمعة ، أحد أمرين على سبيل التخيير : إمّا صلاة الظهر ، أو سلوك الأمارة المزبورة ، فلا يكون الحكم الواقعي مشتركاً بين العالم والجاهل بنحوٍ واحد ، بل في حقّ العالم تعييني ، وفي حقّ الجاهل تخييري ، وهذا نوعٌ من التصويب ، ويدلّ على بطلانه الإجماع والروايات الدالّة على اشتراك الأحكام بين العالم والجاهل ، وقد تعرّضنا لتفصيل ذلك كلّه في بحث الإجزاء ، فراجع ) . انتهى محلّ الحاجة « 1 » .
أقول : ولا يخفى ما في كلامه من الإشكال ، لأنّ مصلحة السلوكيّة إن كانت موجودة في عرض وجود المصلحة الواقعيّة في الحكم والمؤدّى الذي قامت الأمارة على خلافه ، فله هذا الإشكال من لزوم الحكم بالتخيير بين الواقع والعمل بالأمارة ، لكون كلّ واحدٍ منهما مشتملًا على المصلحة ، ولكن الأمر ليس كذلك ، إذ المصلحة بحسب حال نفس الأمر ، ليست إلّافي الواقع لكلٍّ من العالم والجاهل ، ولابدّ من تحصيل تلك المصلحة ، غاية الأمر لا يكون الطريق لتحصيلها إلّابالعمل بالأمارة ، وحيث إنّها قد تصيبُ الواقع فلا إشكال حينئذٍ أن لا تكون المصلحة المترتّبة على العمل بها ، إلّانفس المصلحة الواقعيّة الموجودة ، وقد يُخطئ ويخالف الواقع ، فحينئذٍ لو لم نلتزم بوجود مصلحةٍ حادثة جابرةٍ سلوكيّة ، لزم من ذلك تفويت المصلحة الواقعيّة بأمر الشارع واختياره من الحكم بوجوب العمل بالأمارة ، وحيث قلنا بوجود المصلحة وحدوثها المسمّاة بالمصلحة السلوكيّة ، وأنّها تكون جابرة في هذا الفرض الذي يعجز المكلّف عن تحصيل المصلحة الواقعيّة ، فلا يبقى حينئذٍ مجالٌ للقول بلزوم الأمر بالتخيير بين العمل بالأمارة وبين
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 / 97 .