تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
بالأمارة إلّاالوصول إلى الواقع ، ولذلك أوجب الشارع للمكلّف العمل بما يوجبُ الوصول إلى الواقع غالباً ، ولكن قد يتّفق خطائه ، وحيث إنّ ذلك قد فرض على ثلاثة أنحاء : صورة انفتاح باب العلم الحضوري قد عرفت تفصيله . وصورة الانفتاح مع إمكان الوصول . وصورة الانسداد . والقسم الأوّل قد مرَّ ا لبحث عنه ، بقي الكلام في الأخيرين ، حيث يدور الأمر حينئذٍ بين أن يترك المكلّف باختياره ذلك الطريق الذي يوصله إلى الواقع ، ممّا الموجب لحرمانه عن درك المصالح النفس الأمريّة ، وبين أن يأمر الشارع المكلفين بالعمل بالاحتياط الجامع ، وقد عرفت الإشكال فيه ، وبين أن يجعل لهم طريقاً مصيباً إلى الواقع كثيراً ، وقد يتّفق أحياناً خطأه . وذلك وإن كان يوجب تفويت المصلحة والإلقاء في المفسدة في صورة الخطأ ، إلّاأنّ مفسدة ذلك كانت أخفّ بمراتب من مفسدة إيجاب العمل بالاحتياط ، أو ترك المكلّفين الخيار المذكور ، مع أنّ نفس رفع الكلفة في التكاليف أمرٌ مطلوب للشارع ، وفيه مصلحة عامّة نوعيّة ، موجبة لهداية الناس بذلك إلى الدِّين والشريعة السمحة السهلة ، ولعلّ هذه المصلحة جابرة لتلك المفاسد المترتّبة على تفويت المصلحة والإلقاء في المفسدة ، وهذا أمرٌ عقلائي وطريقٌ بنائي منهم ، ولا يصدر عنهم الردع لمثل ذلك ، إلّافيما يشاهد فيه الخطأ كثيراً ، فحينئذٍ يردعونه كما ردع الشارع من العمل بالقياس في الأحكام الشرعيّة ، بخلاف القياس في الموضوعات حيث إنّه معمولٌ به عند العقلاء ، ويرتّبون عليه الأحكام ، ولم يصدر
لئالي الأصول — صفحة 286 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني