تصويباً مجمعاً على بطلانه ، وأغمضنا عمّا سيجيء من عدم كون ذلك تصويباً ، كان الجواب به عن ابن قِبّة ، من جهة أنّه أمرٌ ممكنٌ غير مستحيل ، وإن لم يكن واقعاً لإجماعٍ أو غيره ) ، انتهى محلّ الحاجة « 1 » .
أقول : والإنصاف أنّ الالتزام بذلك - أي السببيّة بهذا المعنى - أمرٌ مقبولٌ ، وليس بتصويبٍ ؛ لأنّ المفروض وجود الحكم لكلٍّ من العالِم والجاهل ، غاية الأمر إذا قامت الأمارة وخالفت الواقع ، توجب مصلحةً غالبةً للمتعلّق غير المصلحة الموجودة في الواقع ، فإنّها تؤثّر لولا المزاحمة مع أهمّ منها ، وإلّا كانت المصلحة الفعليّة هي المنجّزة ، وغير المزاحمة مع المصلحة الواقعيّة - التي قامت الأمارة على طبقها ، وأصابت الواقع - كانت فعليّة ، ولابدّ أن تكون المصلحة الحادثة أقوى وأهمّ من مصلحة الواقع ، وإلّا لو كانت تلك المصلحة باقية بعد قيامها - وإن زالت المصلحة الواقعيّة بواسطة وجود مصلحةٍ حادثةٍ مساوية لها - لما كانت لها وجه ، إلّا أن نفرض كون المصلحة ماداميّة ، أي ما دام لم تقم الأمارة على خلافها تكون باقية ، فإمكان جميع ذلك لا يستلزمُ أمراً محالًا ، إلّاأنّه لابدّ له من دليل إثباتي ، وأنّى للقائل به ، لو لم نقل بمقالة المحقّق النائيني قدس سره بانعقاد الإجماع على أنّ الأمارة لا تغيّر الواقع عمّا هو عليه ، فهذا القسم من السببيّة أيضاً لا يوجب تفويت المصلحة كما عرفت .
المصلحة السلوكيّة في الأمارة
وثالثة : يُفرض الالتزام بالمصلحة السببيّة ، بمعنى أنّ قيام الأمارة سببٌ
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 26 .