أنّها لا تكون فعليّة عند قيام الأمارة على خلافها ، نظراً إلى أنّ المصالح والمفاسد الحادثة بقيام الأمارة ، غالبةٌ على المصالح والمفاسد الواقعيّة وراجحةٌ عليها ، فالحكم الواقعي فعليٌّ في حقّ من قامت عنده الأمارة على وفقه ، وشأنيٌ في حقّ من قامت عنده الأمارة على خلافه .
أقول : وهذا القول هو المنسوب إلى المعتزلة ، وهو أمرٌ معقول ، لأنّه حينئذٍ يكون قيام الأمارة عندهم من قبيل العناوين الثانويّة الطارئة كالحَرَج والضرر ، حيث يوجب تبدّل الموضوع إذا انكشف الخلاف ، وموجبٌ لحدوث مصلحة في المؤدّى أقوى من مصلحة الواقع ، فلا يلزم على القول المزبور تفويت المصلحة ، أو الإلقاء في المفسدة ، لتحقّق مصلحة أخرى في متعلّقه .
وقد نَسب صاحب « عناية الأصول » « 1 » إلى الشيخ الأعظم قدس سره أنّ هذا القسم من التصويب ويكون كالأوّل باطلًا ، واستدلّ على بطلانه بقوله :
( وقد أورد عليه الشيخ رحمه الله بقوله ، وهذا أيضاً كالأوّل في عدم ثبوت الحكم الواقعي للظانّ بخلافه ، لأنّ الصفة المزاحمة بصفة أخرى لا تصير منشأ لحكم ، فلا يقال للكذب النافع إنّه قبيح واقعاً ، ومقصوده من كونه كالأوّل أي أنّه تصويبٌ باطلٌ مثله ، ثمّ أورد عليه بأنّه ليس بتصويب .
ولكن الإنصاف إنّه لم يرد من التشبيه إلّاما ذكر في كلامه ، من عدم ثبوت الحكم إلى آخر ، وأمّا كونه تصويباً باطلًا أو غير باطل أو لم يكن تصويباً أصلًا ، فلا ، بل كلٌّ محتمل ، بل قد يشهد إنّه لم يرد ذلك ، وهو صراحة كلامه قبيل ذلك بصفحةٍ في الجواب عن الإشكال بأنّه تصويبٌ ، قال : ( قلتُ : لو سُلّم كون هذا
هامش
( 1 ) عناية الأصول : ج 3 / 87 .