الاحتياط في موارد تحقّق الأمارة خلاف الاحتياط مع الضرورة بخلافه ) ، انتهى محلّ الحاجة « 1 » .
فالأولى في الجواب أن يُقال : إنّ جعل الأمارة حجّة يمكنفرضُه على حالتين :
الأولى : يفرض مع انفتاح باب العلم بانتفاحٍ حضوري ، كما لو كان الإنسان في محضر الإمام عليه السلام بحيث يستطيع من السؤال عن الحكم الواقعي بلا عُسرٍ وحَرج ومنع وتقيّة ، ففي مثل ذلك لا بناء للعقلاء على حجّية التعبّد بالأمارة ، إلّاأن تكون مصلحة خاصّة في موردٍ لإثبات حجّية خبر الواحد كما نشاهد ذلك في بعض الأوقات ، حيث يقوم السائل والمستفتي بالسؤال من وكيل المفتي أو تلميذه مع حضور المفتي نفسه ، وهذا أدلّ دليل على عدم قبح ذلك ، وإلّا لما صحّ القيام بذلك فيبعضالأوقات . ومنالمعلومأنّ الشارع ليس له في هذهالموارد طريقٌ تأسيسٌ ، بل يتمشّى طريق العقلاء ، ويقرّرهم عليه ، ولم يصل منه ردعٌ لطريقتهم حتّى يتبع ذلك .
ولا يحتاج ذلك إلى كون باب العلم منفتحاً لجميع الأحكام ، حتّى بل ولو كان مفتوحاً لبعض الأحكام في بعض الموارد لكانت هذه الدعوى صحيحة .
وبالجملة : فما صدر عن صاحب « مصباح الأصول » بقوله : ( إنّ الالتزام بامتناع التعبّد بالأمارة في فرض انفتاح باب العلم ، ممّا لا يترتّب عليه أثرٌ علميّ ، إذ الانفتاح مجرّد فرض لا واقع له حتّى في زمان حضور الإمام عليه السلام ، فإنّ العلم بالواقع في جميع الأحكام ولا سيّما في الشبهات الموضوعيّة تمنعُ عادةً حتّى لأصحاب الإمام عليه السلام ، إذ لا يمكن الرجوع إلى نفس المعصوم في كلّ مسألة وكلّ
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول : ج 2 / 132 .