التعبّد به ، إذ المكلّف لا يتمكّن من استيفاء المصالح في حال الانسداد ، إلّا بالاحتياط التامّ ، وليس مبنى الشريعة على الاحتياط في جميع الأحكام ، فالمقدار الذي تصيب الأمارة للواقع خيرٌ جاء من قبل التعبّد به ، ولو كان مورد الإصابة أقلّ قليل ، إذ القليل لا يفوت لولا التعبّد ، فلا يلزم من التعبّد إلّاالخير .
ولكن التحقيق : أنّه مع هذه القيود لا يلزم محذورٌ من التعبّد بالأمارات ؛ لأنّ المراد من الانفتاح هو إمكان الوصول إلى الواقع بالسؤال عن شخص الإمام عليه السلام ، لا فعليّة الوصول ، إذ الفعليّة لا يمكن دعواه ، بخلاف إمكان الوصول فإنّه يمكن إذ قد يكون الشخص متمكّناً من الوصول إلى الواقع ، ولكن لم يصل إليه لاعتماده على الطرق المفيدة للعلم مع خطأ علمه ، وكونه من الجهل المركّب .
ودعوى : كونه انسداداً ، ضعيفة لما عرفت من كون المراد من الانفتاح هو إمكان الوصول لا فعليّته ، ولا ملازمة بين إمكان الوصول والإصابة ، بل ربّما يخطأ مع كون باب العلم مفتوحاً .
فعلى هذا يمكن أن تكون الأمارات الظنيّة في نظر الشارع كالأسباب المفيدة للعلم ، التي يعتمد عليها الإنسان من حيث الإصابة والخطأ ؛ أي كان إصابتها وخطأها بقدر خطأ العلم وإصابته ، فإذا كان الحال كذلك ، فلا يلزم من تجويز التعبّد تفويت مصلحة على العباد .
فما يظهر من الشيخ قدس سره من الاعتراف بالقبح في صورة الانفتاح ليس في محلّه ، بل الطرق الموجودة بأيدينا كلّها طرق عقلائيّة ، يدور رحى معاشهم ومقاصدهم ، وليست اختراعيّة شرعيّة ، بحيث لم يكن عند العقلاء منها عينٌ ولا أثر ، وهذه ليست كالقياس حيث قد ردعه الشارع ، لأنّه مبنيٌّ على إعمال نظر
لئالي الأصول — صفحة 272
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٧٢