الآتية - عدم تحقّق تحريم الحلال وتحليل الحرام ، إذ لا حكم في الواقع غير ما أدّت إليه الأمارة ، إلّاأنّه باطلٌ لأنّه تصويبٌ عند الإماميّة ، بل هو الفرد الشاخص من التصويب ، ولذلك قال الشيخ الأعظم قدس سره : ( وهذا تصويبٌ باطل عند أهل الصواب من التخطئة ، وقد تواتر بوجود الحكم المشترك بين العالم والجاهل الأخبار والآثار ) ، انتهى محلّ الحاجة .
وثانياً : إنّه دورٌ واضح ، فإنّ الأحكام الواقعيّة لو اختصّت بالعالمين بها ، توقّف تحقّقها على العلم بها من باب توقّف الحكم على الموضوع ، والعلم بها أيضاً متوقّفٌ على الأحكام الواقعيّة توقّف العلم على المعلوم ، وهو دورٌ .
اللّهُمَّ إلّاأن يُقال : إنّ الدور منتفٍ لو أريد من ذلك اختصاص الأحكام الواقعيّة بالعالمين بخطاباتها ، لا العالمين بنفس الأحكام الواقعيّة ، فتوقّف وجود الأحكام على العلم بالخطابات صحيحٌ ، إلّاأنّ وجود العلم بالخطابات لا يكون موقوفاً بوجود الأحكام واقعاً ، فلا دور .
وثالثاً : إنّه على فرض عدم وجود حكمٍ واقعي في البين لدى الجهل ، ففي أيِّ شيءٍ يجتهد المجتهدون ، وعن ماذا يفحصون ويتتبّعون قبل قيام الأمارة عندهم ، بعدما لم يكن في الواقع شيء .
اللّهُمَّ إلّاأن يقال : إنّهم يفحصون ويجتهدون عمّا أدّت إليه الأمارات ، ودوّنته الكتب ، أو يبحثون عن جهة صدور الرجال ، وعمّا أوجبته هي بأدائها له ، وقيامها عليه من الأحكام الإلهيّة بعد القول بالسببيّة والموضوعيّة بهذه الصورة .
ورابعاً : إنّ هذا القول لا يمكن المساعدة عليه على مسلكنا من الالتزام بأنّ الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد النفس الأمريّة الموجودة في الواقع ، ونحن
لئالي الأصول — صفحة 278
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٧٨