الأمارة لا يستلزم تحليل حرامٍ ولا تحريم حلال ، إذ لا حكم حينئذٍ حتّى يتغيّر ، مع أنّه باطلٌ قطعاً بالإجماع ، لأنّه يستلزم أن تكون الأحكام الواقعيّة منحصرة لمن وصل إليه وعلم به ، لا مشتركاً بين العالم والجاهل ، مع اتّفاق العلماء على أنّ الواقع محفوظ ولا يتغيّر بالعلم والجهل الحاصل للمكلّف ، كما هو واضح ، بل يؤدّي ذلك إلى التصويب الباطل قطعاً .
وأمّا على الثاني : فنقول بأنّ التعبّد بالخبر حينئذٍ يتصوّر على وجهين :
أحدهما : أن يجب العمل به لأجل حدوث مصلحة فيه .
وأخرى : أن يفرض أنّ العمل بالطريق لا يوجب مصلحة في المتعلّق أصلًا .
فعلى الأوّل :
تارةً : يُقال بالسببيّة والموضوعيّة .
وأخرى : بالطريقيّة .
البحث عن السببيّة والموضوعيّة في الأمارات
فعلى السببيّة :
تارةً : يفرض أنّ قيام الأمارات سببٌ وموضوع لحدوث مصالح ومفاسد في متعلّقات الأحكام ، وهي مستتبعة لجعل أحكام شرعيّة على طبقها ، من دون أن تكون للجاهل أحكام واقعيّة ما وراء المؤدّيات أصلًا ، بل الحكم إنّما يحصل بواسطة قيام الأمارة ، فتختصّ الأحكام الواقعيّة حينئذٍ بالعالمين فقط - أي ما أدّت الأمارة إلى الواقع دون الجاهلين ، وهذا هو القول المنسوب إلى الأشاعرة .
أقول أوّلًا : لا يخفى أنّ نتيجة هذا القول - لولا ما يترتّب عليه من المحاذير