واجتهاد في تخريج المناط ، وهو في الموضوعات الخارجيّة قليل الخطأ ، لأنّها غالباً كان أمورها متشابهة تحت جامع واحد ، وكانت مناطاتها بأيدي العقلاء ، فإعمال النظر وتخريج المناط فيها لا يضرّ بمقاصدهم ، وهذا بخلاف الأحكام الشرعيّة فإنّ مناطاتها ليست ممّا تنالها الأفهام ، لأنّ مبنى الشرع على تفريق المجتمعات ، وجمع المتفرّقات ، فكان القياس في الأحكام كثير الخطأ في الشرعيّات ، ولذلك نهى الشارع من إعماله ، وأين ذلك من سائر الطرق العقلائيّة غير المبنيّة على النظر والاجتهاد ، فإنّ الخطأ فيها ليس بأكثر من خطأ العلم عند العقلاء ، ولذا يعتمدون عليها في مقام اعتمادهم على العلم ، والشارع قرّرهم على ذلك ، واكتفى بها في إثبات أحكامه .
ولا يمكن أن يتفاوت الحال في الأمارة من حيث قلّة الخطأ والإصابة ، بين الموضوعات الخارجيّة والأحكام الشرعيّة ، فإنّ خبر الثقة لو كان قليل الخطأ في إخباره عن الموضوعات الخارجيّة ، فهو قليل الخطأ أيضاً في إخباره عن الأحكام الشرعيّة ) ، انتهى محلّ الحاجة « 1 » .
أقول : يرد على ما ذكره من امورٌ :
الاوّل : جعل المصالح والمفاسد للأحكام بمنزلة العلل التكوينيّة ، أي بمعنى العليّة المطلقة ، ليس بصحيح بل كانت تبعيّتها لها من قبيل الاقتضاء ، أي يكون على وجهٍ قابل لمنع المانع في عالم الوجود ، مع كونها علّة تامّة للخطاب وتشريع الأحكام من دون منافاة بينهما ، إذ هذا المعنى يناسب كلام الإماميّة والعدليّة ، ولعلّ مقصوده قدس سره هو ذكره على فرض كونه كذلك ، لا بصورة القبول ، وإن كان ينبغي أن
هامش
( 1 ) فوائد الأصول للمحقّق النائيني : ج 3 / 89 .