تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
لأنّه لو لم تجعل تلك حجّةً ، يبقى العبد بالنسبة إلى الحكم الواقعي خالياً عن الحجّة ، فعلى المكلّف حينئذٍ ترك الحكم الواقعي ، لاستقلال عقله بقبح العقاب بلا بيان . كما أنّ له أن يحتاط في امتثال الحكم الواقعي ، بأن لا يأتي ما هو محتملُ الحرمة ، ويأتي ما هو محتمل الوجوب ، ويكون الأمر كذلك عند إثبات الحجّية للأمارة ، لأنّ غايتها هو ترخيص ما هو محتمل الحرمة عند الخطأ ، فإنّه مقتضى حكم عقله ، أو ترك ما هو محتمل الوجوب ، وهو كذلك ، كما له أن يحتاط بالترك في الأوّل والإتيان في الثاني . قد يقال : هنا طريقٌ آخر للوصول إلى الواقع ، وهو إيجاب الاحتياط للعبد في كلّ محتمل الحرمة أو الوجوب ، بل لعلّه أولى وأحسن من حجّية الأمارة ، لعدم وجود احتمال الخطأ فيه دون الثاني ، بل ربّما يقال بلزوم ذلك تحصيلًا للحكم الواقعي . أقول : لكنّه مندفعٌ بما سيأتي في الجملة في محلّه ، من أنّ إيجابه ربّما لا يكون بصلاح حال العباد ، بل ربّما يترتّب عليه محذورٌ عقلائي أو عقلي من اختلال النظام ، ولزوم الهرج والمرج ، والخروج عن الشريعة السهلة السمحة التي هي الغاية القصوى في هذا الدِّين ، فليس لنا طريقٌ للإيصال إلى الواقع بحسب الغالب إلّاحجّية الأمارات غير العلميّة وهى المطلوب . لا يُقال : إنّ إيجاب الاحتياط ربما لا يستلزم تلك المحاذير في مورد خاص ، فعلى هذا لو حكم بحجيّة الأمارات وأخطأت من دون إيجاب الاحتياط فيه ، أوجب ذلك تفويت المصلحة أو الإلقاء في المفسدة من دون لزوم ، وهو محالٌ ، لقبح صدوره عن الحكيم .