تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤

البحث عن موارد تحليل الحرام وعكسه

والتحقيق : يقتضي أن نتصدّى لبيان الموارد التي ادّعى فيها تحليل الحرام وعكسه ، وهي على ما ذكر تكون على ثلاثة صور أو أزيد : الصورة الأولى : ما إذا دلّت الأمارة على وجوب ما هو مباحٌ واقعاً أو على حرمته . فعن « مصباح الأصول » : ( لا إشكال فيها ، إذ العقل لا يرى مانعاً من إلزام المولى عبده بفعل ما هو مباحٌ واقعاً أو بتركه تحفّظاً على غرضه المهمّ ، أي المصلحة الملزمة الموجودة في بعض الأفراد ، فإنّ الأحكام وإن كانت تابعة للمصالح والمفاسد في متعلّقاتها على ما هو المعروف من مذهب العدليّة ، إلّاأنّه تكفي المصلحة النوعيّة ، ولا تعتبر وجود المصلحة الشخصيّة دائماً ، إذ قد تكون المصلحة الملزمة في بعض الأفراد ، ولكن المولى يجعل الحكم بنحو العموم فيما لم يتميّز واجد المصلحة عن غيره ، تحفّظاً على تلك المصلحة الموجودة في البعض ، وقد وقع نظير هذا الحكم في الشرع المقدّس ، ويقع في العرف كثيراً ، أمّا في الشرع فكتشريع العِدّة ، فإنّ المصلحة فيه هي حفظ الأنساب ، وعدم اختلاط المياه ، وإن لم تكن مطّردة في جميع موارد وجوبها ، إلّاأنّ الشارع قد شرّعها بنحو العموم تحفّظاً على تلك المصلحة الموجودة في بعض الموارد ، فاكتفى في تشريع العدّة بوجود المصلحة النوعيّة ، وليس دائراً مدار المصلحة الشخصيّة . وأمّا في العرف فكثيراً ما يتّفق ، كما إذا علم المولى بأنّ أحداً يريد قتله في يومٍ معيّن ، فيأمر عبده بأن لا يأذَن لأحدٍ في الدخول عليه في ذلك اليوم ، تحفّظاً
لئالي الأصول — صفحة 264 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني