تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
فرض عدم إمكان الاحتياط ، بأن يجعل الأمارة حجّة ولو اقتضت أحياناً خطأها تفويت المصلحة ، لأنّها بالقياس إلى ما ليس له حجّة يكون تفويته أقلّ وجوداً ، فتقدّم هي على الأخرى . بل سيرة العقلاء قائمة على ذلك ، كما ترى أنّ سيرتهم جرت على الرجوع إلى الأطبّاء ، مع ما يرون من الخطأ الصادر منهم الموجب للهلاك أحياناً ، وليس الرجوع إليهم إلّالغلبَة مصادفة معالجتهم للواقع ) ، انتهى محصّل كلامه بتقريرٍ منّا « 1 » . أقول : ولا يخلو كلامه عن الإشكال : أوّلًا : ما قاله رحمه الله من عدم إمكان الاحتياط ، كان الأولى التعبير بعدم إمكان إيجاب الاحتياط ، وإلّا لم يكن نفس العمل بالاحتياط ممتنعاً على العبد ، إذ كيف يكون كذلك مع أنَّ أحد الطرق الموصولة إلى الواقع هو الاحتياط ، ولعلّه المراد من هذا الكلام . وثانياً : إنّ ما ذكره حَسنٌ ، إلّاأنّ الأولى أن يُقال إنّ ما ذكره أيضاً جارٍ في صورة الانسداد بمثل ما ستعرف من جريانه في صورة الانفتاح من الشوق في التعبّد بالأمارة من القول بالسببيّة أو الطريقيّة ، مع الأقسام والاحتمالات الموجودة فيهما ، وعليه فلا يصحّ فرض اختصاصه بصورة الانفتاح فقط ؟ وثالثاً : إنّ حُسن التعبّد بالأمارة في صورة القطع ، الذي قد يكون مخالفاً للواقع ، ربما يمكن أن يقال بأنّ فيه إشكالًا كما ترى أنّ الشيخ رحمه الله نقل ذلك نقضاً على ابن قِبّة بأنّ القطع بالحكم قد يوجب تحليل الحرام وتحريم الحلال ، مع أنّه حجّة قطعاً ، فكأنّ هذا إشارة إلى أنّ القطع برغم أنّه حجّة ، مع ذلك قد يخالف ولا
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 / 94 .