تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
لأنّا نقول : إنّ البحث هنا ليس في الأوامر والنواهي الشخصيّة ، حتّى يقال بأنّه في موردٍ كان الأمر كذلك ، بل الكلام في القوانين الكليّة العامّة المجعولة لجميع الناس ، ففي مثل هذه الموارد لابدّ أن يلاحظ حال النوع من المصالح والمفاسد ، لا المورد والشخص ، وقد عرفت أنّ جعل وجوب الاحتياط في تمام موارد محتمل الحرمة والوجوب بالترك والإتيان يوجبُ ما ذكرنا من المحاذير . الصورة الثالثة : هي ما إذا دلّت الأمارة على وجوب ما كان حراماً في الواقع ، أو على حرمة ما كان واجباً في الواقع ، بأنّ الحكم بالتعبّد بالأمارة ربما يوجب تفويت المصلحة الملزمة ، أو الإلقاء في المفسدة المحرّمة ، أي أحدهما ، بل قد يوجب كليهما إن فرض كون الوقوع في ترك الواجب فيه المفسدة ، مضافاً إلى تفويت المصلحة ، لكنّه بعيدٌ كما لا يخفى . وهي أيضاً يفرض : تارةً مع انفتاح باب العلم ، وأخرى مع انسداده : فعلى الأوّل : قال المحقّق الخوئي في « مصباح الأصول » : ( وأمّا الانفتاح ؛ فإن كان المراد من العلم هو القطع ، ولو كان مخالفاً للواقع ، فلا إشكال في التعبّد بالأمارة في هذا الفرض أيضاً ، بل التحقيق أنّ هذا الفرض داخلٌ في صورة الانسداد موضوعاً ، إذ المراد بالانسداد هو انسداد باب الوصول إلى الواقع ، لا انسداد باب القطع ، ولو كان جهلًا مركّباً ، إذ الجهل المركّب كالجهل البسيط لا يؤثّر في حُسن التعبّد بالأمارة شيئاً . وأمّا فيما لو أريد إلحاق ذلك بصورة انسداد باب العلم ، فيمكن القول بأنّه لا قبح فيما لو رأى المولى العالم بكون الأمارة غالبة المطابقة للواقع من صورة ما لم يجعل الأمارة حجّة ، وكان المكلّف مختاراً فيما يشاء من الفعل والترك ، مع