على عدم دخول من يريد قتله ، فإنّ المصلحة وإن كانت تقتضي المنع عن دخول البعض دون جميع الناس ، إلّاأنّه لعدم معرفة العبد بذلك الشخص ، يأمره المولى بعدم الإذن في الدخول لأحدٍ من الناس ، تحفّظاً على تلك المصلحة الملزمة .
فتحصّل : أنّه لا محذور في أمر المولى بالعمل بالأمارة الدالّة على الوجوب أو الحرمة ، تحفّظاً على فعل الواجب وترك الحرام ، وإن كان مؤدّى الأمارة مباحاً أحياناً ) « 1 » ، انتهى محلّ الحاجة .
فيرد عليه أوّلًا : بأنّ ما ذكره إنّما يصحّ فيما إذا كان باب المعرفة والعلم منسدّاً ، وأمّا في صورة الانفتاح فربّما لا يكون ما ذكره بصحيح ، يعني إذا عرف العبدُ القاتل ولو بالسؤال فلا مانع من دخول غيره على مولاه .
نعم ، ورود الإشكال على الانفتاح بعنوانٍ آخر غير مرتبط بما نحن بصدده .
وثانياً : بأنَّ تشريع العدّة للمطلّقة يكون بصورة الحِكمة لا العِلّة ، - وجعلوا الملاك في الفرق بينهما أنّ العلم بعدم تحقّق الاختلاط لا يؤثّر في الحكمة ، بخلاف العلّة - ، فحينئذٍ المعرفة والعلم بالعدم لا يفيد في رفع الحكم وتغييره ، مع أنّ ما ذكره في المطلب كان فيما إذا جعل الحكم بواسطة عدم المعرفة بالمصلحة الشخصيّة الموجودة في البعض ، وبالتالي فتمثيله لا يخلو عن إشكال .
وثالثاً : بأنّ ما ذكره مِن عدم البأس في وجوب المباح أو حرمته ، إنّما يصحّ فيما إذا لم تكن الإباحة من الأحكام ، اى إذا قلنا بأنّها عبارة عن عدم الاقتضاء ، وأمّا إن قلنا بأنّها أيضاً حكمٌ من الأحكام كالوجوب والحرمة ، أي هي أيضاً فيها اقتضاء للإباحة ، فتغيّرها إلى الوجوب أو الحرمة منشأ للإشكال ، لاستلزامه تغيير الحكم وهو مُحال ، إذ لا فرق فيه بين فردٍ من الحكم وفردٍ آخر ، فدعواه أنّه ممّا لا
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 / 92 .