مستقلّاً في لزوم الإشكال ، فلا محيص عن التعرّض لكلّ واحدٍ منها بالخصوص ، والجواب عنه كذلك .
أقول : لا بأس أن نذكر أوّلًا موارد تستلزم تحليل الحرام وعكسه بحسب حال الواقع ، وما أدّت إليه الأمارة ، ثمّ نتكفّل الجواب عن المحاذير حلّاً .
أجاب بعض الأعلام عن مثل هذا الإشكال نقضاً ، بأنّ التعبّد بالظنّ في الأمارات إن أوجب ذلك ، فلابدّ من الالتزام بمثل هذا المحذور في العمل بفتوى المستفتى ، وهكذا العمل بالبيّنة واليد ، بل القطع أيضاً ، لأنّه قد يكون جهلًا مركّباً ، وحيث أنّ العمل بهذه الأمور جائزٌ قطعاً ، فيكون التعبّد بالظنّ مثلها أيضاً .
أقول أوّلًا : ستعرف إن شاء اللَّه أنّ هذا النقض لا يصحّ في فرض كون إشكاله مخصوصاً بصورة انفتاح باب العلم لا الانسداد ؛ لأنّ حجّية هذه الأمور تكون في الانسداد .
وثانياً : أنّه لو سلّمنا المحاذير الواردة ، فلابدّ من الصفح عنها حتّى في مثل الأمثلة ؛ لأنّ المحذور العقلي لا يمكن الالتزام به في موردٍ من الموارد ، وإن ورد دليلٌ كان ظاهره ما يفيد ذلك ، فلابدّ من تأويله على نحوٍ لا يتولّد ولا يلزم منه المحذور كما لا يخفى .
وهذا هو الوجه الفارق بين ما نحن فيه ، وبين غير المقام من صحّة الجواب بالنقض هناك غير المقام ، كما ترى كثيراً وقوعه في كلام الشيخ الأنصاري في « المكاسب » .
لئالي الأصول — صفحة 263
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٦٣