تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
مع أنّه لو سَلّمنا إمكان وقوع الإخبار عن اللَّه بالحدس المحض من غير النبيّ صلى الله عليه وآله والوصيّ عليه السلام دون الحسّ ، فلا وجه حينئذٍ للتفصيل بين ما كان الخبر مِن قبيل النبوّة فلا يقبل وبين غيره فَيُقبَل ، إذ لازم كونه بالحدس هو عدم القبول مطلقاً ، كما هو واضح لمن تدبّر . هذا كلّه تمام الكلام في الدليل الأوّل من كلام ابن قِبّة .

الدليل الثاني لابن قِبّة على استحالة التعبّد بالظنّ

وأمّا دليله الثاني : وهو أنّ جواز التعبّد بالظنّ مستلزمٌ لتحليل الحرام وتحريم الحلال ، فقد بيّنه المتأخّرون وفسّروه بما يكون مرجع المحذور فيه إلى أربعة محاذير ، بل أزيد منها ، ولا بأس بذكرها حتّى يتّضح المرام عن جوابها . وأمّا المحذورات المتوهّمة المذكورة : فمنها : راجعة إلى ملاكات الأحكام ، كاجتماع المصلحة والمفسدة الملزمتين بلا كسر وانكسار ، بل مطلقاً كما سيجيء . ومنها : راجعة إلى مبادئ الخطابات كاجتماع الكراهة والإرادة ، والحب‌ّوالبغض . ومنها : راجعة إلى نفس الخطابات كاجتماع الضدّين والنقيضين والمثلين . ومنها : راجعة إلى ما هو لازم الخطابات كالإلقاء في المفسدة وتفويت المصلحة . ومنها : طلب الضدّين فيما إذا أخطأ وأدّى إلى وجوب ضدّ الواجب . وأمّا لزوم نقض الغرض كما وقع في كلام المحقّق العراقي ، فإنّه يمكن إرجاعه إلى أحد المحاذير الثلاثة غير نفس الخطابات ، ولعلّه لم يكن بنفسه محذوراً مستقلّاً غير أحد المحاذير الأربعة ، ولمّا كان كلّ واحدٍ منها موضوعاً