تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
ولكن أنّى بإثبات ذلك ، إذ لا أقلّ من احتمال كون المناط في عدم جواز التعبّد بالخبر الواحد في الإخبار عن اللَّه تعالى هو ما ذكرناه ) ، انتهى كلامه . « 1 » وفيه : وفيه أنّ ما استشكله على الشيخ وارد على نفسه الشريف في بعض أجوبته أيضاً ، مثل ما أجابه بالتفكيك بين الإخبارين عن اللَّه بالجواز والقبول في غير مثل النبوّة ونظائرها من الأحكام التكليفيّة ، فجواب الشيخ قدس سره كان بعد المفروغيّة عن عدم وجود جهة مقبّحة عقلائيّة أو عقليّة في التعبّد بالخبر الواحد ، ولذلك ترى أنّ مثل المحقّق الحائري رحمه الله قد أجاب عنه في « درر الأصول » : ( بإمكان القول بجواز إيجاب الشارع التعبّد بإخبار سلمان وأمثاله عن اللَّه تعالى ، غاية الأمر عدم الوقوع وليس هذا محلّاً للنزاع ) ، انتهى « 2 » . إذ من الواضح أنّه لو كان ذلك مستلزماً لأمرٍ قبيح أو محالٍ ، لما قال بهذه المقالة . أقول : لكن أحسن الأجوبة ، هو ما عرفت من كلام المحقّق العراقي من كون الإخبار عن اللَّه لا يقع بالحسّ لغير النبيّ الوليّ ، فلذلك لا يقبل من غيرهم عليهم السلام ، هذا بخلاف الإخبار عن النبيّ والأئمّة عليهم السلام . كما أنّ جواب الشيخ حَسَنٌ أيضاً ، حيث التزم بأنّ التعبّد بالخبر الواحد عند العقلاء إنّما يصحّ في الأمور غير المهمّة ، لا في الأمور المهمّة التي هي أساس الأصول والفروع ، إذ العقلاء أيضاً لا يفتون بمثل الخبر الواحد في مثل هذه الأمور ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) نهاية : ج 3 / 57 و 58 ( 2 ) درر الأصول : ج 2 / 351 .