بالمصير إلى جواز التعبّد به من جهة إخباره عن الحكم التكليفي ، وعدم جوازه بالنسبة إلى ما يلزمه من الإخبار عن نبوّة نفسه ، لاحتياجه بالضرورة إلى العلم الوجداني كغيره من أصول العقائد ، والتفكيك بين اللّوازم غير عزيزٍ في مرحلة التعبّد ، كما في الخبرين المتعارضين من حيث حجّيتهما في مدلولهما الالتزامي في نفي الثالث ، مع سقوطهما عن الحجّية في مدلولهما المطابقي .
وحينئذٍ ، فلنا أن ندّعي جواز الأخذ بإخباره عن اللَّه سبحانه في خصوص الحكم التكليفي ، وتخصيص الإجماع على عدم الجواز بما يلزمه ، وهو الإخبار عن نبوّة نفسه .
وثالثاً : أنّه يمكن أن يكون وجه الإجماع على عدم قبول خبر الواحد في الإخبار عن اللَّه سبحانه ، هو استناد إخباره في ذلك إلى الحدس المحض ، الذي ليس معتبر عند العقلاء أيضاً ، وذلك من جهة ما هو الواضح من عدم كون الوحي بمثابةٍ يدرك بتلك القوى الحسيّة عند نزوله ، ولذلك لا يكون بحيث يسمعه من كان حول النبيّ صلى الله عليه وآله ، بل شخص النبيّ صلى الله عليه وآله عند نزوله يطرء له نحو حالةٍ مخصوصة ، وكان نزوله أيضاً على قلبه الشريف ، هذا بخلاف ما نحن فيه ، فلا مجال للتعدّي بمقتضى الإجماع المزبور إلى الإخبار عن النبيّ صلى الله عليه وآله الذي كان بيّناه ممحضاً في الحسّ .
نعم ، لو أُحرز من الخارج كون اتّفاقهم على عدم جواز التعبّد بالخبر في الإخبار عن اللَّه سبحانه ، لأجل جهة مقبّحة في نفس التعبّد بالخبر الواحد في الإخبار عن اللَّه سبحانه ، الموجبة لاستحالة صدوره عن الحكيم تعالى ، فلابدّ من التعدّي إلى الإخبار عن النبيّ والوصي بلحاظ تحقّق تلك الجهة المقبّحة فيه أيضاً ،
لئالي الأصول — صفحة 260
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٦٠