بذلك المحقّق الحائري قدس سره ، وعلى هذا المعنى حمل سيّدنا الأستاذ الخميني الإمكان في المقام على ما هو صريح كلامه في « تهذيب الأصول » « 1 » ، حيث قال :
( ثمّ إنّ ما هو المحتاج إليه في هذا المقام ، هو الإمكان الاحتمالي ، فلو دلّ دليل . . إلى آخر كلامه . . . ) .
والتحقيق أن يُقال : إنّ إثبات كلّ واحدٍ من هذه العناوين الثلاثة ، أي الوجوب والامتناع والإمكان لشيءٍ ، لابدّ من أن يكون من خلال قيام دليل وعلّة ، ولا يمكن حمل الشيء على أحدها بلا إقامة برهان ودليل ، فإثبات واجب الوجود للذّات المستجمع لجميع الصفات الكماليّة كان بدليل وبرهان ، وهكذا الامتناع للشريك الباري ، والإمكان للشمس والقمر وغيرهما من الموجودات ، وهذا من الأمور المسلّمة في المعقول ، غاية الأمر ، حيث إنّ أكثر الموجودات المرئيّة حولَنا كان من الممكنات من الحيوانات والنباتات والجمادات والإنسان بل وسائر المجرّدات ، فربّما يخيّل وجود مثل هذه الأشياء لدى الإنسان أن يجعل كلّ ما سمع من الأمور من أيّ قسمٍ وأيّ صنفٍ كان ، متحقّقاً في عالم الإمكان ، فيحكم في الممكنات وأفرادها بالوجود من حيث إمكان الوجود والوقوع ، ما لم يردعه قاطع البرهان ، فلا يحكم عليه بأنّه فردٌ منأفراد الواجب أو الممتنع ، وعليه فلا مناص حينئذٍ من القول بذلك على قدر ما تحيط به عقولنا ، فلا ينافي ذلك بأن نعتقد بإمكان وقوع شيء مثلًا ، مع أنّه في الواقع كان من الممتنعات الذاتيّة ، أو العرضيّة ، أو من الواجب جدلًا ، فعلى هذا المعنى الذي قرّرناه لا غرو في حمل كلام الشيخ الرئيس في تلك الجملة على ما ذكرنا : بأن يكون المراد من الإمكان هو الإمكان
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول : ج 2 / 130 .