تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
ولا مستلزماً لأمرٍ محال ؛ لأنّ الاستحالة : قد تكون ذاتيّةً ، مثل اجتماع النقيضين واجتماع الضدّين . وقد يكون عرضيّاً ، أي مستلزماً لأمرٍ محال ، وإن لم يكن بنفسه محالًا ، مثل وجود أحد الضدّين في موردٍ مع فرض وجود ضدٍّ آخر فيه ، حيث إنّ وجوده بنفسه ليس بمحالٍ ، إلّاأنّه حينئذٍ مستلزمٌ لأمرٍ محال وهو اجتماع الضدّين ، ومثل صدور أمر القبيح عن الحكيم تعالى ، حيث إنّ أصل صدوره بنفسه ليس بمحال ذاتي ، إلّاأنّ صدوره عن مثله يستلزمُ أمر المحال فيكون محالًا عرضيّاً . وفي قبال هذا الإمكان هو الامتناع الوقوعي ، نظير ما ادّعى هنا بأنّ التعبّد بالظنّ مستلزمٌ لأمرٍ محال ، وهو تحليل الحرام وبالعكس ، لو سُلّم صحّته ، أو يستلزم اجتماع الضدّين أو المثلين ، وغير ذلك من المحاذير . ومثل هذا الإمكان لا يجامع مع الامتناع بالغير أو الواجب به ، لأنّهما يكونان في قبال الإمكان الوقوعي ، فكيف يمكن جمعهما معه ؟ ! وهذا القسم من الإمكان قد يراد في المقام ، كما ذهب إليه الشيخ الأنصاري ، ولو من خلال الأصل ، كما سنشير إليه وكما احتمله المحقّق الخراساني والعراقي ، والحائري في « الدرر » ، وصاحب « مصباح الأصول » حيث اختار كلام الشيخ والسيّد الحكيم على تقديرٍ دون تقدير . المعنى الثالث : الإمكان التشريعي الذي ادّعاه المحقّق النائيني هنا في قبال الامتناع التشريعي ، أي الالتزام بالتعبّد بالظنّ مستلزمٌ لأمرٍ محال تشريعاً ، وهو تحليل الحرام وبالعكس ، ومثله يقبح صدوره عن الحكيم ، في قبال من يدّعي عدم استلزامه لا الإمكان التكويني وامتناعه كما ادّعاه القوم .