أقول : ولكنّه لا يخلو عن بُعدٍ ، كما أورد عليه سيّدنا الأستاذ المحقّق الخميني حيث التزم : ( بأنّ الإمكان التشريعي قسمٌ من الوقوعي ، وليس قسيماً له ، وإلّا لصحّ تقسيمه بحسب المورد إلى أفراد عديدة ، بأنّه قد يكون فلكيّاً وعنصريّاً وملكوتيّاً ، مع أنّها جميعاً لا يخلو عن الإمكان التكويني ، كما أنّ المحذورات المترتّبة بحسب الملاك من الحبّ والبغض والمصلحة والمفسدة والكراهة والإرادة في موردٍ واحد ، محذورات تكوينيّة ، ولا تخرج عنه هكذا يكون في المقام ) .
المعنى الرابع : الإمكان القياسي ، والمراد منه كما فسّره السيّد الحكيم في « حقائق الأصول » بقوله : ( وهو سلب الضرورة عن الطرف المقابل بالنظر إلى القواعد المعلومة شرعاً أو عقلًا ، كما يقال التكليف بالضدّين على نحو الترتّب ممكنٌ ، بمعنى أنّه ليس فيما بأيدينا من القواعد ما يوجبُ امتناعه ، إذ لا يلزم اجتماع الضدّين أو النقيضين أو الدور أو نحو ذلك ممّا ثبت استحالته ، في قبال الامتناع القياسي ) .
أقول : هذا المعنى أيضاً لا يخلو عن إشكال ، لأنّه شبّهه في مختاره بمبنى أستاذه النائيني قدس سره ، وقد عرفت الإشكال فيه ، بأنّ مثل ذلك غير مانعٍ عن القول بالإمكان الوقوعي وامتناعه بحسب حال التكوين ، بأيّ وعاء يفرض من عالم التشريع أو التكوين أو غير ذلك كما لا يخفى .
المعنى الخامس : الإمكان الاحتمالي ، وهو الذي حُمل عليه الكلام المشتهر عن الشيخ الرئيس ابن سينا من أنّه : « كلّما قَرَع سمعك من الغرائب ، فذره في بقعة الإمكان ، ما لم يذدك قاطع البرهان » أي فاجعله في بقعة الاحتمال المقابل للقطع واليقين ، ومن هذا القبيل يكون قاعدة الإمكان في باب الحيض على ما صرّح
لئالي الأصول — صفحة 251
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٥١