تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩

في المراد من إمكان التعبّد بالظنّ

الجهة الثانية : يدور البحث فيها حول بيان معنى الإمكان الذي استعمل في كلمات القوم ، من أنّ التعبّد بالظنّ ممكن ، فقد ذكر للإمكان على ما في كتب الاصوليّين معانٍ خمسة لا بأس بالإشارة إليها ، حتّى يتّضح ما هو الصحيح استعماله هنا : المعنى الأوّل : الإمكان الذاتي في قبال الامتناع الذاتي ؛ أي الشيء بالنظر إلى ذاته ممكنٌ ، أي يمكن سلب الضرورة عن الطرف المخالف ، بالنظر إلى نفس الذات ، كما في قولنا : ( زيد ممكنٌ ) أي لا يكون عدمه ضروريّاً ، ويُقال له الإمكان العام ، وهذا الإمكان لا يزاحمه الامتناع بالغير أو الوجوب بالغير ، كما يعلم ذلك عند العلم بوجود المعلول حيث إنّ وجوده بحسب ذاته ممكنٌ ، لكنّه ممتنعٌ بالغير مع فرض عدم وجود علّته ، كما هو واجبٌ مع فرض وجود علّته بدون وجود المانع . وفي مقابل هذا الإمكان يقع الامتناع الذاتي ؛ أي يكون وجودُ الشيء بالنظر إلى ذاته ممتنعاً ، مثل اجتماع النقيضين ممتنعٌ . أقول : مثل هذا الإمكان لا يكون مراداً هنا باتّفاق الأصحاب ، إذ لم يشاهد عن أحدٍ دعواه ؛ لأنّ إثبات هذا الإمكان يحتاج إلى إقامة البرهان ، ولا برهان لنا لإثبات ذلك ، والإمكان الذاتي الذي كان في مقابل الامتناع الذاتي هو الإمكان الخاص ، أي سلبُ الضرورة عن كلا الطرفين لا العام . المعنى الثاني : الإمكان الوقوعي ، والمراد منه ما لا يكون بنفسه محالًا