تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
الإمكان ) ، إن اعتبرناه الامكان الذي يراه السامع وليس أمراً وجدانيّاً ، مع أنّ حصول الاحتمال بالسماع يكون وجدانيّاً قهريّاً كالقطع الوجداني ، فلا مورد فيه للنزاع ، بجعله في ظرف الاحتمال وعدمه ، إذ قد يحصل ذلك لبعضٍ دون بعض ، كما صرّح به المحقّق الحائري . وعليه ، فالصحيح ما ذكرناه ، ومنه يظهر صحّة ما التزمنا به من أنّ المراد من قاعدة الإمكان الواردة في الحيض أيضاً يكون من هذا الباب ، وهو الإمكان الوقوعي - أي ما لا يلزم من فرض وجوده محذورٌ شرعاً في مثل باب الحيض ، بل يترتّب عليه آثاره - لا الإمكان الاحتمالي ، واللَّه العالم . وبالجملة : ثبت من جميع ما ذكرنا أنّ كلام الشيخ الأنصاري رحمه الله الموافق للقاعدة والكلام المشتهر عن الشيخ الرئيس بوجود أصل عقلائي في ذلك ، يعدّ في غاية المتانة ولا مجال للمناقشة والخدشة فيه . تنبيه : لا يخفى أنّ المراد من الإمكان الوقوعي ، هو عدم لزوم حدوث محذور عقلي في فرض وجوده ، بمعنى أنّه لا يكون فرض وجوده مستلزماً لمانع عقلىّ ، وبعبارة أدقّ ، لا يوجب وجوده المحذور العقلي ، بحيث يكون وجوده خالياً عن الاقتضاء ، إذ الثاني وإن كان بنفسه محذوراً عقليّاً لامتناع تحقّق الشيء من دون علّة ، إلّاأنّه لو كان المراد من المحذور معناً عامّاً شاملًا لكلّ أحد ، من عدم المقتضى ووجود المانع العقلي ، لزم أن يكون العلم بالإمكان الوقوعي لشيءٍ مساوقاً للعلم بوجوده ، لأنّ العلم بأنّ الشيء ليس في وجوده عدم المقتضى ، يكون بمعني أنّ الاقتضاء فيه موجود ؛ كما أنّه ليس في وجوده مانعٌ ، يعني أنّ وجود المانع فيه مفقود ، ومن المعلوم أنّ كلّ شيء شامل لهاتين الجهتين ، يكون الوجود له