تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
يمنع دليلٌ عن ذلك ، فيساعد هذا مع الإمكان الوقوعي الذي ذهب إليه صاحب « الكفاية » ، لكنّه رحمه الله ناقش فيه : بيان المناقشة : أنكر قدس سره صاحب الكفاية هذا الأصل من رأسه أوّلًا ، ثمّ أنكر حجيّته على فرض الثبوت ثانياً ، والتزم بأنّ إثبات حجيّته إن كان من طريق الظنّ وهو أوّل الكلام ثالثاً ، بل إنّه مستلزمٌ للدور رابعاً ، لأنّ حجّية الظنّ موقوفة على ثبوت تلك السيرة ، وثبوت حجّية هذه السيرة موقوفٌ على ثبوت أصل الظنّ ، وثبوت حجّية الموقوف على حجّية السيرة ، وهذا هو الدور ، وبالتالي أنكر ذلك جملةً وتفصيلًا . ولكن يمكن أن يُجاب عن هذا الإشكال : بأنّ إثبات إمكان الوقوعي للتعبّد بالظنّ ، لا يساوي حجيّته ، بمعنى أنّه يمكن القول بأنّ العقلاء يحملون ذلك على الإمكان ، ويقولون بأنّ التعبّد بالظنّ ممكن الوقوع ، ولكن ليس مقتضى ذلك هو الحكم بحجيّته ، لما سيجيء في المباحث الآتية إن شاء اللَّه تعالى مِن أنّ إثبات الحجّية للشيء لا يتمّ إلّابعد قيام دليل شرعي عليها تأسيساً أو تقريراً ؛ أي ولو من طريق إمضاء الشارع للسيرة ، وعدم ردعهم عن ذلك ، وإلّا فإنّ مجرّد وجود أصل عقلائي في موضوعٍ لا يقتضي الحكم بحجّيته . فبناءً على هذا لا نريد إثبات الحجّية لمثل هذا الإمكان ، حتّى يرد علينا بما قد عرفت من إنكار أصله وحجيّته والاقتضاء للدور ، كما وقع في كلام صاحب « الكفاية » رحمه الله . أقول : وقد يؤيّد ما ذكرنا من كون المراد من ( الإمكان ) في كلام الشيخ الرئيس هو الإمكان الوقوعي دون الاحتمالي ، هو أنّ قوله : ( فذره في بقعة