الوقوعي ، أي الالتزام بأنّ وجود فلانٍ مثلًا ممكنٌ في عالم الوقوع ، إلّاأن يقوم دليل وبرهان على منعه أو على وجوبه .
وبالجملة : على ما ذكرنا يكون متعلّق قوله : ( ما لم يندك قاطع البرهان ) هو الأعمّ من الامتناع أو الوجوب ، ولا مضايقة في تسمية ذلك عند الناس والعقلاء أصلًا متّبعاً في تمام الأشياء ، بحمل الأمور على صورة الإمكان إلى أن يمنع عنه قاطع البرهان .
لا يقال : إنّ مقتضى ذلك هو إثبات الإمكان الذاتي للمسموع أو للشيء لا الوقوعي ، مع أنّ البحث عن الثاني دون الأوّل .
لأنّا نقول : وإن كان الأمر في الواقع كذلك ، إلّاأنّ الثمرة والأثر مترتّب على الإمكان الوقوعي للأشياء ، لا الذاتي ، كما صرّح به صاحب « الكفاية » بقوله : ( إنّ الفائدة مترتّبة على مثل هذا الإمكان ، وإلّا لا فائدة في البحث عن الإمكان الذاتي ) ، ولذلك حكم بأنّ المراد من قوله : ( ذره في بقعة الإمكان ) هو الإمكان الوقوعي منه المستلزم لإثبات الذاتي منه قطعاً ، لا الذاتي فقط ، وهكذا يكون الأمر في قول الأصحاب بأنّ التعبّد بالظنّ ممكن .
وخلاصة الكلام : فبناءً على ما وجّهنا به كلامَ الشيخ الرئيس قدس سره بعد دفعنا للاختلاف بين كلام الشيخ الرئيس والشيخ الأنصاري ، بل والمحقّق الخراساني ، من أنّ المراد من كلام الثلاثة هو الإمكان الوقوعي ، ( من جهة أنّ المقصود من قول الأصحاب بأنّ التعبّد بالظنّ ممكنٌ هو الإمكان الوقوعي ) ، كما أنّ المقصود من كونه أصلًا متّبعاً عند العقلاء ، الذي قد صرّح به الشيخ الأعظم قدس سره هو ما ذكرناه ، من كونه أصلًا متّبعاً عند العقلاء ، الذي قد صرّح به الشيخ الأعظم قدس سره هو ما ذكرناه ، من غلبة وجود الممكنات ، وكثرة مؤانسة الإنسان معها ، الموجبة للحمل عليها ، إلّاأن
لئالي الأصول — صفحة 253
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٥٣