الكلام ، فإنّ المراد من كون الظنّ حجّة في مقام الفراغ ، أنّ الاعتماد عليه موجبٌ للأمن من الضرر ، بل القطع بعدمه ، والبناء على عدم وجوب دفع الضرر المحتمل لو سُلّم ، لا ينافي ترتّب الضرر ولو احتمالًا ، بل يستحيل أن ينافيه ، بعدما كان حُكماً له ، وإذا لم ينافه لا يقتضي حجّية الظنّ ، بمعنى كونه موجباً لعدم الضرر في موافقته ، كما هو معنى الحجّة في محلّ الكلام ) ، انتهى كلامه « 1 » .
ويرد على كلامه أوّلًا : بأنّ كفاية عدم وجوب دفع الضرر الموهوم ليس بإشكال ؛ لأنّ دفع الضرر المحتمل لا يخلو عن أن يكون المراد منه :
إمّا مطلق الضرر المحتمل ، من المظنون والمشكوك والموهوم ، فشموله للموهوم يكون بطريق أولى ؛ لأنّ مظنون الضرر إذا لم يكن دفعه واجباً ، فعدم وجوب رفع المشكوك والموهوم يكون بطريق أولى .
أو يكون المراد هو خصوص المشكوك والموهوم ، فشموله للموهوم أيضاً يكون بالأولويّة .
أو يكون المراد هو خصوص الموهوم ، خصوصاً مع ملاحظة المقام والبحث من جهة حجّية الظنّ بالفراغ .
وعليه ، فلا مورد حينئذٍ للإشكال .
وثانياً : بأنَّ ما ذكره من لزوم ذلك شرطيّة عدم وجود الظنّ بالخلاف في حجّية الظنّ بالثبوت غير صحيح ؛ لأنّ المراد من الظنّ الذي فُرِضَ حجيته :
إن كان هو الظنّ النوعي ، فالظنّ الشخصي بخلافه ، لا يمكن أن يكون شرطاً في حجيّته ، إلّاأن يأخذ الشارع ذلك شرطاً ، فلا مانع من الالتزام به حينئذٍ
هامش
( 1 ) حقائق الأصول : ج 2 / 61 .