الأخروي ، إذ لم يخالف أحدٌ في وجوبه فيه ، ولذلك ترى أنّهم أوجبوا الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي ، والفحص في الشبهة الحُكميّة ، وليس ذلك إلّا لوجوب دفع الضرر المحتمل ، مع أنّ الالتزام بعدم دفع الضرر الأخروي موجبٌ للقول بالاكتفاء بالامتثال الاحتمالي ، وهو واضح البطلان ، بل ضروري ) ، انتهى محصّل كلامه .
أقول : ولكن ما ذكره لا يخلو عن مسامحة في الجملة ؛ لأنّ الخلاف الواقع في وجوب دفع الضرر ، كما يحتمل أن يكون في الضرر الدنيوي ، كذلك يحتمل أن يكون في الضرر الأخروي ، كما يشهد بذلك كلام الشيخ الأعظم رحمه الله في « فرائد الأصول » عند تعرّضه لأدلّة القائل بوجوب التوقّف عقلًا في الشبهة التحريميّة ، برغم أنّ الأصل في الأشياء هو الحظر ، حيث قال : ( بعد تسليم استقلال العقل بوجوب دفع الضرر ) ، ثمّ ذكر القسمين . . إلى آخره « 1 » ، حيث يستفاد من كلامه أنّ الخلاف مستقرٌّ في كلا الموردين ، وليس منحصراً في خصوص الضرر الدنيوي ، مع أنّ المناسب لمثل هذا الضرر في هذه الموارد هو الضرر الأخروي لا الدنيوي .
وقال السيّد الحكيم : - في حقائقه في مقام توجيه التأمّل :
( أوّلًا : إنّذلك يوجب القولبكفاية عدم وجوب دفع الضرر الموهوم لا المحتمل .
وثانياً : لازم ذلك هو جعل الشرطيّة لحجيّة كلّ ظنّ مجعول الحجّية على ثبوت التكليف ، هو أن لا يكون الظنّ على خلافه ، لأنّه لو كان ظنّه على خطأه جاز مخالفته بواسطة عدم وجوب دفع الضرر المحتمل ، ولا يُظنّ التزامُ القائل بذلك ، مع أنّ قاعدة وجوب دفع الضرر لا ترتبط بباب الحجّية ، التي هي محلّ
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 214 .