وعليه ، فالقول حينئذٍ بأنّ الحجّية منحصرة بالجعل الشرعي لا يخلو عن وجه .
وكيف كان ، فلا فرق في عدم حجّية الظنّ بنفسه شرعاً بين ثبوت التكليف به وسقوطه ، فكما لا حجّية للظن في ثبوت التكليف ، فيجري في مورده البراءة ، هكذا لا حجّية له في سقوط التكليف به بعد ثبوته ، فتجري معه قاعدة الاشتغال .
وعليه ، فما صدر عن بعض المحقّقين - وهو المحقّق الخوانساري قدس سره - من كفاية الظنّ بالفراغ في مقام السقوط ، ممّا لا ينبغي أن يُصغى إليه ؛ لأنّ الظنّ إن كان حجّة بنفسه كالقطع ، أو بواسطة جعل الجاعل ، فلا فرق فيه بين كون متعلّقه هو ثبوت التكليف أو سقوطه ، وإن لم يكن حجّةً فلا فرق فيه بينهما ، مع أنّ إثبات حجّيةِ الظنّ بالفراغ كان أصعب من الظنّ بالثبوت بواسطة وجود دليل شرعي أو عقلائي على ثبوت التكليف ، وعدم فراغه في صورة احتمال الفراغ ولو راجحاً ، ووجودِ الأصل على خلاف الظن بالفراغ وهو استصحاب عدم الإتيان أو استصحاب بقاء التكليف ، بخلاف الآخر .
وبالجملة : فإثبات كفاية الظنّ بالفراغ في مقام السقوط ، يحتاج إلى دليل دالّ بالصراحة عليه ، حتّى يرتفع به دلالة الاستصحاب على عدم كفاية مجرّد الظنّ بالفراغ ، ومثله مفقودٌ في المقام .
قال صاحب « الكفاية » : في مقام توجيه ذلك بصورة الاحتمال : ( ولعلّه لأجل عدم لزوم دفع الضرر المحتمل ) ، ثمّ أمر بالتأمّل « 1 » .
أورد عليه صاحب « مصباح الأصول » : « 2 » بأنّ ( توجيهه أجنبيٌّ عن المقام ، لأنّ الخلاف الموجود في لزوم دفع الضرر المحتمل وعدمه ، كان في الضرر الدنيوي لا
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 2 / 42 .
( 2 ) مصباح الأصول : ج 2 / 89 .