في كفاية الامتثال الإجمالي عند التمكّن من التفصيلي وعدمها
المقام الثاني : يدور البحث فيه حول أنّه هل للمكلّف الاكتفاء بالامتثال الإجمالي عند التمكّن من التفصيلي أم لا ؟
وبعبارة أخرى : كان البحث إلى الآن عن ثبوت التكليف بالعلم الإجمالي ، أمّا الآن فالبحث عن سقوط التكليف بالإجمال ، أي علم إجمالًا بتحقّق الامتثال بعد الإتيان بجميع الأطراف ، لكنّه لم يعلم الامتثال تفصيلًا في قِبال ما لو أتى بالمأمور به أو ترك المنهي عنه مع علم تفصيلي به .
أقول : يقع البحث عنه في جهتين :
الجهة الأولى : صورة عدم التمكّن من الامتثال التفصيلي ، فإنّه لا ينبغي المناقشة في قيام حكم العقل والشرع بحسن الاحتياط ، وكفاية الامتثال الإجمالي ، وإن استلزم ذلك التكرار ، بلا فرق بين التوصّليّات والتعبّديّات ، وبلا فرق بين موارد تنجّز الواقع كما في أطراف العلم الإجمالي ، وبين عدم تنجّزه كما في الشبهة البدويّة الحُكميّة أو الموضوعيّة ، وبلا فرق بين ما قبل الفحص أو بعده ، فإنّ الامتثال الإجمالي في جميع هذه الصور هو غاية ما يتمكّن منه العبد في مقام امتثال أمر المولى .
نعم ، قد يخرج عنه صورة ما لو تمكّن من الامتثال التفصيلي الظنّي ، وقام الدليل على لزوم قصد التمييز في كلّ واحدٍ ولو بالظنّ المعتبر الخاصّ ، فحينئذٍ لا إشكال في عدم كفاية العمل بالاحتياط في الامتثال ، إلّاأنّه مجرّد فرضٍ ، وليس لنا دليلٌ يدلّ على ذلك ، خصوصاً في اعتبار قصد التميّز في المأمور به ، ففي هذه