تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤

مسألة جعل البدلية

أقول : بقي هنا مسألة جعل البدليّة التي عنونها الشيخ رحمه الله في « الرسائل » واعتبرها وجهاً لكون العلم الإجمالي علّة تامّة لحرمة المخالفة القطعيّة ، ومقتضياً لوجوب الموافقة القطعيّة ، حيث قال ما ملخّصه : إنّ الوجدان حاكمٌ بأنّه يجوز للشارع أن يرخّص في أحد الطرفين ويجعل الآخر بدلًا عن الواقع ، إلّاأنّه لم يثبت من الشرع ذلك ، ولم يرد دليلٌ عليه من ناحيته . أجاب عنه سيّدنا الخميني رحمه الله بقوله : ( فما يقال من أنّ للشارع الاكتفاء بالإطاعة الاحتماليّة عند العلم بالتكليف التفصيلي ، كما في مجاري الأصول ، فكيف مع العلم الإجمالي ، صحيحٌ لو أراد بها ما هو مصبّ البحث فيباب الاشتغال ، فإنّ الاكتفاء يكشف عن التصرّف في المعلوم ، وتقبّل الناقص مقام الكامل ، أو ما أشبهه من التوسعة في مصداق الطبيعة ، وأمّا لو تعلّق العلم الوجداني بأنّ الطهور شرطٌ للصلاة ، فمع هذا العلم لا يعقل الترخيص والمضيّ ) ، انتهى كلامه « 1 » . وفيه : أنّه إن قام الدليل والحجّة على حُرمة شُرب الخمر ، وعلمنا وجوده في أحد الإنائين ، ويحتمل مصادفة الدليل للواقع ؛ أي كان الحكم الواقعي أيضاً كذلك ، فحينئذٍ كيف يُعقل على مبناه - من استحالة احتمال التناقض - أن يرخّص في أحد طرفيه ، ويجعل الآخر بدلًا عنه ، وهل هو إلّاالترخيص فيما هو المحرّم واقعاً ولو احتمالًا ، فهذا الجواب لا يُغني عن الحقّ شيئاً ، فلابدّ من تحصيل جواب
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول : ج 2 / 125 .