بالعربيّة ، فإنّ العقد الواقع صحيح قطعاً ، بل سيرة العلماء والمتشرّعة جارية عليها ، لأجل الاحتياط بإجراء الصيغة مع تمام خصوصيّاتها احتياطاً .
وعليه ، فما نَسب صاحب « مصباح الأصول » إلى الشيخ الأنصاري قدس سره من الإستشكال في الاحتياط في العقود والإيقاعات ، لاستلزامه الإخلال بالجزم المعتبر في الإنشاء ، ممّا هو بعيدٌ عن الشيخ قدس سره .
وكيف كان ، إن كانت النسبة صحيحة فالجواب عنها واضحٌ ، وهو أنّ الإنشاء هنا ليس مردّداً ، بل الجزم فيه موجودٌ ، غاية الأمر يكون الترديد في السبب المُمضى من ا لشارع ، بأن لا يدري أيّهما صدر فَجَمع بينهما ، فهو محكومٌ بالصحّة .
نعم ، يضرّ ذلك لو علّق نفس الإنشاء ، بأن قال : ( بعتك هذا بهذه الصيغة مثلًا لو كانت صحيحة شرعاً وسبباً لذلك ) ، ففيه إشكال لكونه تعليقاً في الإنشاء وقد قام الإجماع على بطلان العقد المعلّق . وكيف كان ، فإنّ تفصيل البحث موكولٌ إلى محلّه .
هذا كلّه في التوصّليّات .
وأمّا الكلام في التعبّديّات : فهو أيضاً على أنواع شتّى ؛ لأنّه :
تارةً : يكون فيما لا يكون الحكم فيه منجّزاً ، وهو كما في الشبهة البدويّة الحكميّة بعد الفحص ، وفي الشبهة الموضوعيّة ، سواءٌ أكان قبل الفحص أو بعده ، لعدم وجوب الفحص في الموضوعات ، فلا إشكال في الاحتياط فيها أيضاً مطلقاً ؛ أي بلا فرق بين ما يستلزم الاحتياط فيه تكرار العمل ، وإن لم يكن التكليف معلوماً في البين ، بل هو محتملٌ بين الوجود والعدم ، إلّاأنّه مع احتمال وجوده يَحتمل أن يكون في هذا أو ذاك ، كما يَحتمل عدم وجوده فيهما أصلًا ، أو لا
لئالي الأصول — صفحة 229
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٢٩