الصورة لا يكون عمل تارك الطريقين من الاجتهاد والتقليد باطلًا .
وعليه ، فما عن « الكفاية » من لزوم بطلان عمله لو اعتبرنا التمييز مطلقاً ، ليس في محلّه .
الجهة الثانية : هي صورة ما لو تمكّن من الامتثال التفصيلي ، فهل يجوز الاكتفاء بالامتثال الإجمالي بواسطة العمل بالاحتياط في الواجبات ، كما هو المقصود هنا ، أو في المحرّمات بالإتيان بالجميع في الأولى وتركه في الثانية أم لا ؟
أقول : يقع الكلام :
تارةً : في التوصّليّات .
وأخرى : في التعبّديّات .
أمّا البحث في الأولى : فلا شكّ أيضاً في كفاية الامتثال الإجمالي فيها ؛ لأنّ الغرض منها مجرّد حصول المأمور به في الخارج كيفما اتّفق ، وبإتيان جميع المحتملات يتحقّق المأمور به لا محالة ، فإذا علم أنّه مديونٌ مثلًا بدرهمٍ لأحدهما فأعطى كلّا منهما درهماً ، فقد حصل له العلم بالفراغ قطعاً ، ويلحق بالتوصّليّات ، الوضعيّات والعقود والإنشاءات ، بل لعلّ عنوان التوصّليّات تشمل جميع ذلك ، لأنّ الكلام ليس في خصوص الواجبات ، بل جارٍ في مطلق المأمور به ولو بأمرٍ استحبابي ، بل لكلّ حكمٍ من الأحكام من الوضعيّة والتكليفيّة حتّى العقود والإيقاعات ، فلو غَسل المتنجّس بالمائعين الذي يعلم أنّ أحدهما ماءٌ مطلق والآخر ماءٌ مضاف ، فإنّه متطهّرٌ قطعاً ، ويحصل به الطهارة حتماً .
بل لو احتاط في العقود ، بأن عقدها بالصيغتين العربيّة والفارسيّة مثلًا ، أو احتاط في الإتيان بالصيغة من دون ذكر خصوصيّاتها بالعربيّة . وأخرى معها
لئالي الأصول — صفحة 228
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٢٨