تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
وأمّا كون التكليف شأنيّاً حينئذٍ لا فعليّاً ، كما صرّح به سيّدنا الأستاذ الخميني قدس سره ، فلا يساعد مبناه ، ومختارنا بأنّ العلم بالتكليف ليس شرطاً في فعليّته ؛ لأنّ التكليف فعليٌّ لكلٍ من العالم والجاهل ، غاية الأمر لا يكون منجّزاً في حقّ الجاهل القاصر ، لو لم نقل به في المقصّر ، إلّاأن يكون مقصوده رحمه الله من قوله : ( وإلّا فمع الفعليّة الذي عرفته ، لا يجوز احتمال الترخّص ، فضلًا عن الترخيص الفعلي ) هو الفعلي بمعنى التنجّز ، فنفيه يعدّ حينئذٍ صحيحاً . هذا ، اللّهُمَّ إلّاأن يكون ما ذكره هنا دليلًا على رفعه اليد عن مبناه في أصل فعليّة التكليف مع الجهل ، كما يؤمي إليه كلامه في الذيل حيث يقول : ( وبهذا يُعلم أنّ وجه الامتناع هو لزوم اجتماع النقيضين مع التصادف ، واحتماله مع الجهل بالواقع ، وأنّه لا فرق في عدم جواز الترخيص بين العلم القطعي بالتكليف أو احتمال ذلك ، وأنّه ليس ذلك لأجل كون العلم علّة تامّة للتنجّز أو مقتضياً له ، فإنّ وجه الامتناع مقدّم رتبةً على منجّزيّة العلم ، فالامتناع حاصلٌ سواءٌ كان العلم منجّزاً أم لا ، كان علّة تامّةً أم لا ، فوجه الامتناع هو لزوم التناقض أو احتماله ، وقد عرفت أنّه مشترك بين العلم الإجمالي والشبهة البدويّة ، مع أنّ فيها لا يكون التكليف منجّزاً . . إلى آخره ) . أقول : كان ينبغي له رحمه الله على فرض رفعه اليد عمّا اختاره أن يُعلّل في الشبهة البدويّة ، بأنّ التكليف لا يكون فعليّاً ، لا أن يُعلّل بعدم كون التكليف منجّزاً ، فكأنّه أراد بقوله هذا بيان أنّ الإشكال ثابتٌ في مرحلة المبدأ وهو التناقض ، دون دخالة العلم في التنجّز . و : كيف كان ، إنّا لا نسلّم لزوم التناقض في الترخيص في الشبهات البدويّة ، لا في المبدأ وهو إرادة المولى ، ولا في المنتهى ، وإنّ الحكم الواقعي فيها باقٍ على فعليّته ، ولكن لا يكون منجّزاً في حقّ المكلّف .
لئالي الأصول — صفحة 222 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني