تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
أمّا وجه عدم لزوم التناقض : فلأنّ الإرادة الحقيقيّة للمولى كانت على طبق ما هو الموجود في متعلّق‌الحكم ، من المصلحة في الوجوب ، والمفسدة في الحرمة ، غاية الأمر أنّه إذا اشتبه الأمر علىالمكلّف ولم يصل إليه‌الحكم بطريق يفيد العلم ، فللمولى إرادة جعل حكم ظاهري لمصلحةٍ موجودة في نفس هذا الجعل ، ولو من جهة ملاحظة حال المكلّف ، وذلك بأن يرخّص له في ترك ما كانت إرادته على وجوده أو بالعكس جبراً عليه لا عن ميلٍ وشوق في ذلك ، فلا يلزم من ذلك التناقض في الإرادة ، لتعدّد متعلّق المصلحة والمفسدة في الحكم الواقعي والظاهري . نعم ، ما ذكره صحيحٌ في صورة وصول الحكم إلى المكلّف بطريق يفيد العلم ولو في الشبهات غير المحصورة ، إذ التناقض هنا جارٍ ، سواءٌ كان بصورة القطع في الجميع أو الاحتمال لدى المصادفة في البعض ، فلابدّ في للجواب هنا من أن يتوصّل إلى شيء آخر ، فنقول : وأمّا الجواب حق الشبهات غير المحصورة فهو أنَّ كثرة الأطراف ربّما يوجبُ خروج بعض الأطراف عن مورد الابتلاء ، أو يوجب الحرج والضرر في الإتيان بها ، أو تركها جميعاً ، أو ربّما يحصل له الاضطرار إلى ارتكاب بعض الأطراف ، وأمثال ذلك الموجب لرفع فعليّة التكليف أو تنجّزه فقط على الاختلاف بحسب المبنى ، فحينئذٍ لا مانع من جريان الأصل في أطراف العلم الإجمالي ، المُثبت للحكم الظاهري ، لعدم وجود حكمٍ واقعي حتّى يوجب التناقض أو يحتمله . وعليه كما لا يوجب هذا العلم الإجمالي وجوب الموافقة القطعيّة ، كذلك لا يوجب ولا يستلزم حرمة المخالفة القطعيّة ، فيكون العلم في هذه الموارد مقتضياً للتنجّز إلى أن يحصل أحد الأمور المذكورة سابقاً ليكون مانعاً عن الاقتضاء كما لا يخفى .
لئالي الأصول — صفحة 223 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني