تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
فرض إمكان تحقّقهما في نفس المولى على فرض المحال ، فالإشكال في هذا القسم ثابتٌ في المرحلتين والناحيتين من المولى والعبد ، فتأثير العلم الإجمالي للتنجّز بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعيّة ، يكون بنحو العليّة التامّة حينئذٍ لا الاقتضاء كما لا يخفى . وأمّا الجهة الثانية : وهي البحث عن وجوب الموافقة القطعيّة ، فإنّه إذا فرض أنّ المولى أراد قطعاً ترك شُرب الخمر ، بحيث لو صادف الواقع لكان مستحقّاً للعقوبة والمؤاخذة ، لأنّه معنى الفعليّة والتنجّز ، فكيف يمكن إرادة فعل طرف واحد على نحو يكون‌العبد مرخّصاً فيه ولو صادف الواقع والحرام ؟ فإنّ المحذور فيه أيضاً يكون في المرحلتين والناحيتين كالسابق عند المصادفة لا مطلقاً وهو مُحال ، وعليه فما ذكره سيّدنا الخميني قدس سره يعدّ متيناً ، إلّا أنّه لم يتعرّض للمحذور إلّا من ناحية المولى دون العبد ، مع أنّه أيضاً محذورٌ آخر غير المحذور الأوّل . أقول : بقي هنا الجواب عمّا يرد علينا من ترخيص المولى لأطراف العلم الإجمالي غير المحصورة ، أو في الشبهات البدويّة ، مع إمكان إجراء هذين المحذورين فيهما أيضاً لاحتمال المصادفة في كلّ منهما فيجري الإشكال فيهما . أمّا الجواب عن الشبهات البدويّة : فواضحٌ ؛ لأنّ التكليف ما لم يصل إلى المكلّف ، ويعلم به ، لم يكن في حقّه منجّزاً ، ولو سلّمنا فعليّته واقعاً ، ومعنى عدم التنجّز هو عدم استحقاق العقوبة عند المصادفة ، فورود الترخيص الشرعي فيه ، أي الحكم الظاهري فيه من أصالة الحِلّ في مشتبه الحرمة ، لا يوجب احتمال التناقض فضلًا عن القطع به ، لأنّ المكلّف قادرٌ على إتيانه وامتثاله ، إذ التكليف المنجّز في حقّه ليس إلّاالحكم الظاهري دون الواقعي ، كما لا يخفى .