أقول : ولا يخفى ما في كلامه من الإشكال :
أوّلًا : من وضوح عدم الفرق في متعلّق العلم بين أن يكون نفس التكليف ، وبين ما يوجب إثبات التكليف من الجهة من حيث الحجّية والتنجّز ، فكما أنّ العلم المتعلّق بنفس التكليف يكون حجّة ، كذلك العلم المتعلّق بالحُجّة ، ووجود الفرق بينهما في بعض الآثار غير مرتبط بما نحن بصدده كالعلم التفصيلي حيث يكون منجّزاً سواءٌ كان العلم الحاصل بالتكليف علماً وجدانيّاً أو علمياً وتعبّدياً أي بواسطة قيام الحجّة الشرعية عليه كما لا يخفى .
وثانياً : مِن أنَّه لو كان الأمر كما قاله سيّدنا الأستاذ رحمه الله لزم منه أن لا يكون البحث في جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي الذي يبحث في باب الاشتغال منحصراً في خصوص العلم الإجمالي بالحجّية ، بل التكليف مستقلّاً ، وإثبات المدّعى على عهدة مدّعيه ، لوضوح عدم الفرق من حيث البحث من جهة جريان الأصول وعدمه بين القسمين من العلم ، حيث يصحّ البحث من حيث عموم أدلّة الأصول ، وأنّها هل تشمل صورة العلم الإجمالي بكلا قسميه أم أنّها مختصّة بالشبهات البدويّة ؟
وبالجملة : فما ذكره لا يصحّ جعله وجهاً للفرق بين البابين من حيث البحث .
في اقتضاء العلم بنفسه الحجّية وعدمه
المبحث الأوّل : والبحث فيه من جهات عديدة :
الجهة الأولى : في أنّ العلم الإجمالي هل له الاقتضاء للحجيّة ، أوليس مقتضياً لها ، بل حجّيته محتاجة إلى جعل جاعل كالظنّ ، لولاه لما كان مقتضياً