المخالفة القطعية لا يكون منفصلة بعضُه عن بعض لوجود الملازمة بينهما . لوضوح أنّه من ذهب إلى وجوب الموافقة القطعيّة ، فلا محيص له إلّامن الالتزام بحرمة المخالفة القطعيّة ، إذ لا ينفك وجوب الموافقة عن حرمة المخالفة ، كما لا ينفكّ القول بعدم حرمة المخالفة القطعيّة عن القول بعدم وجوب الموافقة القطعيّة ، إذ لا يمكن الالتزام بوجوب الموافقة القطعيّة وعدم حرمة المخالفة ، وهو واضح .
فإذا لاحظنا هذه المقدّمة ، والتزمنا بوجود مثل هذه الملازمة ، لكانتِ النتيجة المترتّبة عليها هي الحكم بصحّة ما التزم به المحقّق الخراساني صاحب « الكفاية » ، وإن كان يمكن الإشكال عليه بأنّ لازم ما ذكره هو أنّ من جعل العلم الإجمالي علّة تامّة للتنجّز كالتفصيلي ، لا يبقى له مورد للبحث عن وجود المانع في باب الاشتغال ؛ لأنّ الفرق بين العلّة التامّة والاقتضاء كان في ذلك ، حيث لا يمكن التفكيك بين التنجّز وبين العلم في الأوّل ، فلا مجال لفرض وجود المانع وعدمه ، لاستلزامه التفكيك بين العلّة والمعلول وهو محال ، بخلاف الثاني حيث أنّ فيه مجالًا لطرح ذلك ، فإن لم يتحقّق المانع وكان الشرط موجوداً أصبح التأثير فعليّاً ، مع أنّا نشاهد أنّ كثيراً من الاصوليّين التزموا بالعليّة التامّة في المقام ، وبرغم ذلك طرحوا الإشكال والبحث عنه ، في باب الاشتغال ولا يخفى أنّ حمل كلامهم على صورة الفرض ، والتعليق على صورة الاقتضاء لا يخلو عن بُعد .
أقول : الأولى عندنا هو جعل وجه الفرق بين البابين في جهة البحث ، وهو :
أنّ البحث في المقام يكون من ناحية تأثير العلم بالنسبة إلى التكليف من حيث الموافقة والمخالفة له ، وأنّه هل يكون له الاقتضاء لذلك ، أم يكون علّة بالنسبة إليهما ، أو يجب التفصيل بينهما بالاقتضاء بالنسبة إلى الأولى ، والعلّية
لئالي الأصول — صفحة 204
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٠٤