بالنسبة إلى الثانية ؟ ولكلٍّ واحدٍ من الثلاث قائل .
وأنَّ البحث هناك انما يكون بلحاظ حال الشكّ والجهل بالنسبة إلى المتعلّق ، وأنّه :
هل يوجب ذلك جواز إجراء الأصول فيه وترخيص الشارع له ؟
أو هل يشمل ظاهر أدلّة الأصول الشكّ في أطراف العلم الإجمالي كما يشمل الشبهات البدويّة أم لا ، ونظائر ذلك ؟
وكيف كان جهة البحث فيهما تكون متعددة ومتفاوتة وإن كان بعض خصوصيّات البحث مشتركة بينهما ، وهو لا يوجب الاتّحاد كما هو واضح .
نظريّة المحقّق الخميني : التزم سيّدنا الأستاذ رحمه الله بأنّ الفارق بين البابين وما يناسبهما من البحث شيءٌ آخر سوى المذكور آنفاً ، فقد ذكر في « تهذيب الأصول » بعد تقسيم الكلام إلى المرحلتين :
( أمّا الأولى : فاعلم أنّه قد يُطلق العلم الإجمالي ويُراد منه القطع الوجداني بالتكليف الذي لا يحتمل فيه الخلاف ، ولا يحتمل رضا المولى بتركه ، وقد يطلق على الحجّة الإجماليّة ، كما إذا قام الدليل الشرعي على حرمة الخمر على نحو الإطلاق ، ثمّ علمنا أنّ هذا أو ذاك خمرٌ ، فليس في هذه الصورة علمٌ قطعيٌ بالحرمة الشرعيّة التي لا يرضى الشارع بتركه ، بل العلم تعلّق بإطلاق الدليل ، والحُجّة الشرعيّة والإجمال في مصداق ما هو موضوع للحجّة الشرعيّة ، وحينئذٍ فالعلم بالحرمة غير العلم بالحجّة ، فما هو المناسب للبحث عنه في المقام هو الأوّل ، كما أنّ المناسب لمباحث الاشتغال هو الثاني ) « 1 » .
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول : ج 2 / 123 .