وهو المحقّق النائيني قدس سره ، وذهب العلّامة الطباطبائي في ابتداء كلامه إلى القول العليّة التامّة ، لكنّه رجع في ذيل كلامه إلى الاقتضاء ، وتمسّك ببناء العقلاء على تجويز الترخيص .
هذا مجموع الأقوال المذكورة عن الأعلام في هذه المسألة .
أقول : وأمّا بيان المختار فيها فمبنيٌّ على ذكر ما تمسّك به القائلون بالاقتضاء ، بعدما يكون القول بعدم الاقتضاء فاسداً من أساسه ، فإن ثبت صحّة كلامهم فنلتزم به ، وإلّا نختار القول بالعليّة التامّة ، وأحسن ما بيّن لذلك ، هو ما خلاصته :
إنّ العلم الإجمالي ما لم يكن كاشفاً للتكليف تمام الانكشاف كالعلم التفصيلي ، بل كان العلم الإجمالي دائماً مقروناً بالشكّ ، وكان الشكّ موضوعاً للأحكام الظاهريّة ، كانت مرتبة الحكم الظاهري معه محفوظة ، فيجوز حينئذٍ جعل الحكم الظاهري في كلّ واحدٍ من أطرافه ، الموجب ذلك لجواز مخالفته ، مثلًا إذا علم إجمالًا بحرمة إناء مردّد بين إنائين ، فكلّ واحدٍ منهما مشكوك الحرمة ، فيمكن أن يكون موضوعاً لجريان قاعدة الحِلّ : « كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف أنّه حرام » .
فإن قلت : جريانُ الحِلّ في كلّ واحدٍ يناقض الحرمة المعلومة إجمالًا .
قلت : هذه المناقضة موجودة بين كلّ حكمٍ ظاهري مجعول في حقّ الشاكّ بالواقع ، وبين الواقع المشكوك ، ولا تختصّ بما نحن فيه ، فما تدفع به هذه المناقضة في الشبهات البدويّة التي لا علم فيها أصلًا ، وفي الشبهة غير المحصورة التي لا يجب الاحتياط فيها إجماعاً ، تدفع به المناقضة في المقام .
لئالي الأصول — صفحة 209
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٠٩