الأمر الثامن : حجّية العلم الإجمالي وتنجّزه
أقول : يدور البحث في المقام حول تنجّز العلم الإجمالي وحجّيته كالتفصيلي ، فالبحث في هذا الأمر يقع في مقامين :
أحدهما : في إثبات التكليف وثبوته وتنجّزه بالعلم الإجمالي وعدمه .
والثاني : في سقوط التكليف بالامتثال الإجمالي بعد الفراغ عن ثبوته مع إمكان الامتثال التفصيلي ، كما إذا كان المكلّف متمكّناً من تعيين تكليفه بالقصر أو التمام ، أو بتعيين القبلة ولو بالسؤال فلا يسأل ، ويجمع بينهما في الأوّل ويأتي بالأربعة مثلًا في الثاني .
والتحقيق : هنا خلافٌ بين الشيخ الأعظم والمحقّق الخراساني ، فقد خالف الأخير الأوّل فيما ينبغي طرحه في المقام ، وما ينبغي طرحه في باب الاشتغال ، أمّا الشيخ رحمه الله فقد التزم بأنّ المناسب هنا هو البحث عن حرمة المخالفة القطعيّة وعدمها ، والمناسب هناك هو البحث عن وجوب الموافقة القطعيّة وعدمها ، وخالفه في ذلك المحقّق الخراساني وقال : بأنّ المناسب هنا هو البحث عن كون العلم الإجمالي هو مقتضياً للتنجّز أو علّة تامّة له ، والبحث هناك يكون بعد الفراغ عن كون العلم الإجمالي مقتضياً لا علّة تامّة ، وأنّه هل المانع موجودٌ ليمنع عن اقتضاءه أم لا ؟
أقول : ونحن قبل بيان ما هو الأنسب منهما أو غيرهما ، نذكر مقدّمة ينبغي الإشارة إليها في المقام ، وهي : أنّ البحث عن وجوب الموافقة القطعيّة وحرمة