دون الثانية ، لكفاية الموافقة الاحتماليّة ؟ فيه وجوهٌ وأقوال :
القول الأوّل : قولٌ بأنّ العلم الإجمالي يقتضي التنجّز لهما ، ولا يكون علّة تامّة لهما ، هذا كما عليه المحقّق الخراساني ، وقد صرّح بذلك في « كفاية الأصول » وإن خالف قبل ذلك في تعليقته ، وذهب إلى العليّة كما صرّح بذلك صاحب « عناية الأصول » .
القول الثاني : قولٌ بالتفصيل بين صورة حرمة المخالفة القطعيّة ، حيث يكون علّةً تامّة لها ، وبين صورة وجوب الموافقة القطعيّة ، حيث يكون بصورة الاقتضاء ، أي يمكن الترخيص في بعض الأطراف على البدل ، ولكن لم يرد من الشرع ما يستفاد منه ذلك البدليّة ، وقد نسب صاحب « عناية الأصول » هذا القول إلى الشيخ الأعظم قدس سره ، حيث قد استفاد ذلك من نقل مجموع كلماته من مواضع متعدّدة ، فعليك بالمراجعة والدقّة حتّى يظهر صحّة ما ادّعاه ، بل يظهر ذلك من المحقّق الحائري أيضاً ، وإن رجع عنه في « حاشية الدّرر » واختار القول الثالث كما نسب إلى المحقّق النائيني رحمه الله .
القول الثالث : الالتزام بأنّ العلم الإجمالي علّة تامّة لحرمة المخالفة القطعيّة ووجوب الموافقة القطعيّة معاً ، فلا يجوز الترخيص للارتكاب في الشبهة التحريميّة لا في جميعها ولا في بعضها ؛ أي لا يجوز ارتكاب جميع الأطراف ولا بعضها قضيّة للعليّة في كليهما ، كما لا يجوز الترخيص في ترك جميع الأطراف ولا في بعضها في الشبهة الوجوبيّة ، وهذا القول التزم به كثيرٌ من المتأخّرين والمحقّقين مثل سيّدنا الخميني ، والسيّد الحكيم ، والمحقّق الاصفهاني صاحب « نهاية الدراية » والمحقّق الخوئي في « مصباح الأصول » والمحقّق العراقي في « نهاية الأفكار » والسيّد البجنوردي في « منتهى الأصول » وإن نسب القول بالتفصيل إلى أستاذه
لئالي الأصول — صفحة 208
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٠٨