ويظنّ أنّ قائله شيطان ، فنهره الإمام عليه السلام عن ذلك ، وقال له : « إنّك أخذتني بالقياس . . . » ، ونظائر ذلك حيث تدلّ على المنع عن العمل بالقطع إذا حصل من القياس ونحوه .
وفيه : أنَّ صاحب « مصباح الأصول » أورد عليه :
أوّلًا : إنّ رواية أبان ضعيفة السند ، فلا يصحّ الاعتماد عليها .
وثانياً : أنّ لا دلالة لها على كونه قاطعاً بالحكم ، نعم يظهر منها أنّه كان مطمئناً به حيث قال : « كنّا نسمع ذلك بالكوفة ونقول إنّ الذي جاء به شيطان ! » .
وثالثاً : إنّه ليس فيها دلالة على المنع عن العمل بالقطع على تقدير حصوله لأبان ، لأنّ الإمام عليه السلام قد أزال قطعه ببيان الواقع ، وأنّ قطعه مخالفٌ له ، وذلك يتّفق كثيراً في المحاورات العرفيّة أيضاً ، فربّما يحصل القطع بشيء لأحدٍ ويرى صاحبه جهله المركّب لا للمنع عن العمل بالقطع على تقدير بقائه ) ، انتهى كلامه « 1 » .
أقول : وفي كلامه مواقع للنَّظر :
1 - أمّا كون الرواية ضعيفة السند ، فهو غير ضائر بعدما كانت الرواية معمولًا بها عند الأصحاب ؛ لأنّهم قد أفتوا على طبقها .
2 - وأمّا حصول القطع لأبان وعدمه ، فهو ممّا لا ننكر عدم حصوله ، لإمكان أن يكون على حدّ الاطمئنان ، مع أنّ الظاهر أنّه كان قاطعاً بالخلاف ، لما ورد في كلامه أنّه كان ينسب القول إلى الشيطان .
3 - وأمّا عدم دلالته على المنع عن العمل بالقطع إذا حصل بالقياس ، ففيه خلاف جدّاً ؛ لأنّ دلالته على المنع :
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 / 60 .