حصل ، ولو من غير الكتاب والسُنّة ، ولأيّ شخصٍ حصل ، ولو كان قطع القطّاع ، وعليه فلا يبقى موردٌ للبحث عن مقام الإثبات ، لأنّه فرع إمكان ذلك ، وقد ثبت عدم إمكانه .
وأمّا على مسلك من أجاز المنع مثل المحقّق النائيني ، ولو بصورة متمّم الجعل ، ونتيجة التقييد ، أو أجاز المنع من جهة عدم معذريّة قطع خاص إذا حصل من طريق خاص ، كما عليه المحقّق العراقي وأيّدناه ، فللمنع والإثبات والنقض والإبرام من طريق الأدلّة والاستظهار مجالٌ واسعٌ ، ولذلك ترى أنّ المحقّق النائيني رحمه الله حمل منع الأخباريّين عن العمل بالقطع من غير الكتاب والسنّة بواسطة الاستدلال بالأخبار الواردة في المنع على العمل بالقياس ، كما في رواية أبان بن تغلب ، وهذا ما نبحث عنه في المقام الثاني .
المقام الثاني : البحث فيه يدور حول ما استدلّ به لإثبات المنع عن العمل بالقطع الحاصل من المقدّمات العقليّة ، لأنّا قد اخترنا جواز المنع قبل حصول القطع ، بمعنى عدم معذوريّته ، وفاقاً لُاستاذنا السيّد الداماد قدس سره والمحقّق العراقي قدس سره ، فللبحث فيه عندنا مجالٌ واسع ، فقد استدلّ لذلك بثلاث طوائف من الأخبار :
الطائفة الأولى : هي الأخبار التي تدلّ على المنع عن العمل بالقياس والاستحسانات من قبيل رواية أبان بن تغلب وغيرها ، وأخبارها مذكورة في الباب السادس من أبواب صفات القاضي من كتاب « وسائل الشيعة » ، ورواية أبان تتحدّث عن دية قطع إصبع المرأة حيث حكم الإمام عليه السلام في قطع الأصابع الثلاثة لكلّ واحدٍ منها بعشرة دنانير ، وأمّا في قطع الرابع فقد حكم عليه السلام بأنّ الدية عشرين ديناراً ، وذلك أثار استغراب السائل حيث قائل إنّه كان يسمع ذلك في العراق ،
لئالي الأصول — صفحة 195
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٩٥