تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
العراقي رحمه الله ، وقد ذكروا لذلك وجوهاً متعدّدة ، ونكتفي بذكر ما أورده المحقّق النائيني في فوائده نقلًا عن صاحب « الفصول » ، قال : ( إنّ العقل وإن كان مُدرِكاً للمصالح والمفاسد ، والجهات المحسنَّة والمقبحة ، إلّاأنّه من الممكن أن تكون لتلك الجهات موانع ومزاحمات في الواقع وفي نظر الشارع ، ولم يصل العقل إلى تلك الموانع والمزاحمات ، إذ ليس من شأن العقل الإحاطة بالواقعيّات على ما هي عليها ، بل غاية ما يُدركه العقل هو أنّ الظلم مثلًا له جهة مفسدة فيقبح ، والإحسان له جهة مصلحة فيحسن ، ولكن من المحتمل أن لا تكون تلك المفسدة والمصلحة مناطاً للحكم الشرعي لمقارنتها بالموانع والمزاحم في نظر الشارع ، فربّما تكون مصلحة ولم يكن على طبقها حكمٌ شرعيّ ، كما يظهر من قوله صلى الله عليه وآله : « لولا أن أشقّ على امّتي لأمرتهم بالسواك » « 1 » ، وقوله صلى الله عليه وآله : « إنّ اللَّه سكت عن أشياء ولم يسكت عنها نسياناً . . . الخبر » « 2 » ، فإنّ الظاهر منه هو أنّه تعالى سكت مع ثبوت المصلحة والمقتضي في تلك الأشياء ، والمراد من السكوت هو عدم جعل الحكم ، فمن المحتمل أن يكون المورد الذي أدرك العقل جهة حسنه أو قبحه ، كان من الموارد التي سكت اللَّه عنها ، وربّما يكون حكمٌ بلا مصلحة في المتعلّق ، كما في الأوامر الامتحانيّة ، والأوامر الصادرة تقيّة ، وغير ذلك ممّا حكاه في التقريرات عن الفصول من الوجوه الستّة التي أقامها على منع الملازمة الواقعيّة بين حكم العقل وحكم الشرع والتزم بالملازمة الظاهريّة ، ببيان أنّ مجرّد احتمال وجود المانع والمزاحم لما أدركه العقل ، لا يكون عذراً في نظر العقل ، بل لابدّ من البناء على
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 80 ، الحديث 18 ص 340 باب سنن الوضوء وآدابه . ( 2 ) نهج البلاغة ، قصار الحكم : 105 .
لئالي الأصول — صفحة 199 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني