وفي مورد القبيح بالحرمة ، وهذا ما نبحث عنه في الجهة الثانية عند ذكر بيان ثبوت الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع وعدمه .
وثالثة : يكون المراد منه الإدراك هو ما يُدركه العقل أمراً واقعيّاً ، مع قطع النظر عن ثبوت حكم شرعىّ ، نظير إدراكه لاستحالة اجتماع النقيضين أو الضدّين ، ويسمّى هذا بالعقل النظري ، فبضميمة حكم الشرع إليه الذي هو بمنزلة الصغرى يُستكشف الحكم الشرعي في مورده ، وهو مثل إدراك العقل الملازمة بين وجوب شيء ووجوب مقدّمته ، أو وجوب شيء وحرمة ضدّه ، فإذا ثبت وجوب شيء بدليل شرعي ، فلا محالة يحصل له القطع بوجوب مقدّمته ، وبحرمة ضدّه أيضاً ، إذ العلم بالملازمة والعلم بثبوت الملزوم ، علّة للعلم بثبوت اللّازم ، ويُسمّى هذا الحكم بالحكم العقلي غير المستقلّ ، لكون إحدى مقدّمتيه شرعيّة ، حيث تنضمّ إلى ما هو حكم العقل ، فهذا القسم من الإدراك حقٌّ ولا غبار عليه .
هذا تمام الكلام في المرحلة الأولى من جهة أنّ العقل قادر على الإدراك .
وأمّا الكلام في المرحلة الثانية : وهي البحث عن الكبرى ؛ أي حجّية القطع مطلقاً ، سواءٌ كان حاصلًا من الكتاب والسُنّة أو من غيرهما ، وسواءٌ كان قطع القطّاع أو غيره ؛ فيدور البحث في أنّه هل يمكن المنع عن العمل به مطلقاً أو لا يمكن ، والبحث فيه يكون في مقامين :
تارةً : في مقام الثبوت .
وأخرى : في مقام الإثبات ، إن قلنا بإمكانه في الأوّل .
المقام الأوّل : قد ذكرنا أنّ الشيخ الأنصاري رحمه الله وتبعه كثير من الاصوليّين ذهبوا إلى عدم إمكان المنع عن العمل بالقطع في غير الموضوعي منه ، بأيّ طريقٍ
لئالي الأصول — صفحة 194
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٩٤